فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 643

قريب؛ فإن الصائم يستمتع بالليل، والحائض يستمتع منها بما دون الفرج، والإحرام يمنع الاستمتاع بكل حال منعًا مؤكدًا، تطول مدته على وجه يفضي الاستمتاع إلى مشاق شديدة؛ من المضي في الفاسد، ووجوب القضاء والهدي، والتعرض لسخط الله وعقابه، والإحرام لا ينال إلا بكلف ومشاق، وليس في العبادات أشد لزومًا وأبلغ نفوذًا منه، فإيقاع النكاح فيه إيقاع له.

(384) لا كفارة في النكاح؛ لأنه يقع باطلًا، فلم يوجب الكفارة، كشراء الصيد واتهابه؛ لأنه لا أثر لوقوعه؛ فإن مقصوده لم يحصل، بخلاف الوطء واللباس ونحو ذلك، وكل ما وقع على مخالفة الشرع وأمكن إبطاله؛ اكتفي بإبطاله عن كفارة أو فدية، بخلاف الأمور التي لا يمكن إبطالها، ولأنه من باب الأقوال والأحكام، وهذا الباب لا يوجب كفارة في الإحرام تختص به، كما لو تكلم بكلام محرم. (210)

(385) المحرم ممنوع أن يتكلم بالنكاح، وذلك منه رفث، وعقده له تكلم به، وتزويجه لغيره يفضي إلى تذكره واشتهائه، والمحرم ممنوع من جميع مقدماته؛ ولأنه إعانة على استحلال ما هو محرم عليه، فلم يجز؛ كإعانة الحلال على الوطء أو اللباس أو التطيب؛ فإنه إعانة على الاستمتاع بما هو مباح له، لا على استحلال ما هو محرم عليه؛ وهذا لأن فرج الزوجة لا يباح بالعقد، كما أن الصيد المباح لا يباح إلا بتملك، ولحمه لا يباح إلا بالتذكية، بخلاف اللباس والطيب والوطء للحلال؛ فإنه حلال في نفسه، وهذا شبه وتمثيل حسن، وهذا في التزويج بالولاية الخاصة، وهي السبب. (211)

(386) المحرم لا يجوز له أن يباشر لشهوة؛ سواء في ذلك القبلة، والغمز، والوطء دون الفرج، وغير ذلك، وسواء باشر امرأة أو صبيًا أو بهيمة .. ولا يحل له الاستمتاع ولا النظر لشهوة، ومن باشر لشهوة ولم ينزل لم يفسد حجه، وقد ذكر غير واحد أن ذلك إجماع، لكن عليه كفارة. (218)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت