فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 643

(387) المباشرة دون الفرج دون الجماع في أكثر الأحكام، فلم يجز أن يلحق به في الإحرام بمجرد القياس؛ لجواز أن يكون الإفساد معلقًا بما في الجماع من الخصائص. (221)

(388) لا فرق بين الوطء قبل الوقوف بعرفة أو بعده إذا وقع قبل التحلل الأول في أنه يفسد الحج، وعليه القضاء، وهدي بدنة. (232)

(389) أصحاب رسول الله أوجبوا على من جامع قبل التحلل الأول القضاء والبدنة جميعًا، والهدي الذي فسروه هنا يبين الهدي المطلق الذي جاء في كلامهم، وفي المرفوع المرسل: أن المراد به البدنة؛ وهذا لأن الجماع فيه معنيان: أنه محظور في الإحرام، وهو أكبر المحظورات، وأنه يفسد [الإحرام] ، فمن حيث هو محظور يوجب الفدية، وهو أكبر مما يوجب شاة، فأوجب بدنة، ومن حيث فسد الإحرام وجب قضاؤه، فحجة القضاء هي الحجة التي التزمها أولًا، وهذا كالوطء في رمضان: يوجب الكفارة العظمى، ويوجب القضاء.

وإنما لم يُفرق بين ما قبل الوقوف وما بعده؛ لأن أصحاب رسول الله سئلوا عن المحرم إذا جامع امرأته فأفتوا بما ذكرناه من غير استفصال ولا تفصيل [1] ، وذلك يوجب عموم الحكم، وفي أكثر مسائلهم لم يبين السائل أن الجماع كان قبل الوقوف؛ ولأن ما بعد الوقوف وقبل الرمي إحرام تام، ففسد الحج بالوطء فيه كما قبل الوقوف؛ وهذا لأن الوقوف يوجب إدراك الحج ويؤمن من فواته، وإدراك العبادة في وقتها لا يمنع

(1) قال شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة (3/ 230) : «عن عمر بن أسيد عن سيلاه قال: كنت عند عبد الله بن عمرو، فأتاه رجل فقال: أهلكت نفسي فأفتني، إني رأيت امرأتي فأعجبتني، فوقعت عليها ونحن محرمان؟ فقال له: هل تعرف ابن عمر؟ قال: لا، فقال لي: اذهب به إلى ابن عمر، فانطلقت معه إلى ابن عمر، فسأله وأنا معه عن ذلك، فقال له ابن عمر: أفسدت حجك، انطلق أنت وأهلك مع الناس فاقضوا ما يقضون، وحل إذا حلوا، فإذا كان العام المقبل فحج أنت وامرأتك، واهديا هديًا، قال: فإن لم تجدا فصوما ثلاثة أيام وسبعة إذا رجعتما، فرجع إلى عبد الله بن عمرو فقال: هل تعرف ابن عباس؟ قال: لا، قال: فاذهب به إلى ابن عباس فسله، قال: فذهب إلى ابن عباس فسأله وأنا معه، فقال له مثل قول ابن عمر، فرجع إلى عبد الله بن عمرو فقال: أفتني أنت، فقال: هل عسى أن أقول إلا كما قال صاحباي؟!» قال البيهقي: هذا إسناد صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت