الآخر، وأسماء زوجته إلى جانبه، وأبو بكر ينتظر الغلام والزمالة، إذ طلع الغلام ليس معه البعير، فقال: أين بعيرك؟ فقال: أضللته البارحة، فقال أبو بكر: بعير واحد تضله؟ قال: فطفق يضربه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتبسم ويقول: (انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع!) . (162)
(32) وقع خلاف حول ما أهداه الصعب بن جثامة رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم [1] ، في كون الذي أهداه حيًا، أو لحمًا، فرواية من روى لحمًا أولى؛ لثلاثة أوجه:
أحدها: أن راويها قد حفظها وضبط الواقعة، حتى ضبطها أنه يقطر دمًا، وهذا يدل على حفظه للقصة حتى لهذا الأمر الذي لا يؤبه له.
الثاني: أن هذا صريح في كونه بعض الحمار، وأنه لحم منه، فلا يناقض قوله: أهدى له حمارًا؛ بل يمكن حمله على رواية من روى لحمًا، تسمية للَّحم باسم الحيوان، وهذا مما لا تأباه اللغة.
الثالث: أن سائر الروايات متفقة على أنه بعض من أبعاضه، وإنما اختلفوا في ذلك البعض: هل هو عجزه، أو شقه، أو رجله، أو لحم منه؟ (164)
(33) اختلف الفقهاء في مسألة مبنية على قصة عائشة، وهي أن المرأة إذا أحرمت بالعمرة فحاضت، ولم يمكنها الطواف قبل التعريف، فهل ترفض الإحرام بالعمرة وتهل بالحج مفردًا، أو تدخل الحج على العمرة وتصير قارنة؟ فقال بالأول: فقهاء الكوفة، منهم أبو حنيفة وأصحابه، وبالثاني: فقهاء الحجاز، منهم الشافعي ومالك، وهو مذهب أهل الحديث كالإمام أحمد وأتباعه. (167)
(34) نصوص السنة صريحة أن عائشة رضي الله عنها كانت في حج وعمرة لا في حج مفرد، وصريحة في أن القارن يكفيه طواف واحد، وسعي واحد، وصريحة في أنها لم ترفض إحرام العمرة؛ بل بقيت في إحرامها كما هي
(1) رواه البخاري (1825) ، ومسلم (1193) .