وَمُقَصِّرِينَ )) [الفتح:27] ، ومع قول عائشة رضي الله عنها: (طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم، ولإحلاله قبل أن يحل) [1] ، دليل على أن الحلق نسك، وليس بإطلاق من محظور. (270)
(85) أفاض صلى الله عليه وسلم إلى مكة قبل الظهر راكبًا، فطاف طواف الإفاضة، وهو طواف الزيارة، وهو طواف الصدر، ولم يطف غيره، ولم يسع معه، هذا هو الصواب. (270)
(86) أتى النبي صلى الله عليه وسلم زمزم بعد أن قضى طوافه وهم يسقون، فقال: (لولا أن يغلبكم الناس لنزلت فسقيت معكم) ، ثم ناولوه الدلو فشرب وهو قائم [2] ، فقيل: هذا نسخ لنهيه عن الشرب قائمًا، وقيل: بل بيان منه أن النهي على وجه الاختيار وترك الأولى، وقيل: بل للحاجة. وهذا أظهر [3] . (278)
(87) قال ابن حزم: «وطافت أم سلمة في ذلك اليوم على بعيرها من وراء الناس وهي شاكية، استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم فأذن لها» [4] ، واحتج عليه بما رواه مسلم في صحيحه من حديث زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة قالت: «شكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أني أشتكي، فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة. قالت: فطفت ورسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذٍ يصلي إلى جنب البيت، وهو يقرأ: (( وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ ) ) [الطور] )، ولا يتبين أن هذا الطواف هو طواف الإفاضة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقرأ في ركعتي ذلك الطواف بالطور، ولا جهر بالقراءة بالنهار بحيث تسمعه أم سلمة من وراء
(1) رواه البخاري (5922) ، ومسلم (1198) .
(2) رواه البخاري (1529) ، ومسلم (1218) .
(3) جاء في البخاري عن عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت النزال بن سبرة يحدث عن علي رضي الله عنه: (أنه صلى الظهر، ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة حتى حضرت صلاة العصر، ثم أُتي بماء فشرب وغسل وجهه ويديه وذكر رأسه ورجليه، ثم قام فشرب فضله وهو قائم، ثم قال: إن ناسًا يكرهون الشرب قيامًا، وأن النبي صلى الله عليه وسلم صنع مثلما صنعت) .
(4) رواه البخاري (1619) ، ومسلم (1276) .