فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 643

الناس، وقد بين أبو محمد غلط من قال: إنه أخره إلى الليل، فأصاب في ذلك، وقد صح من حديث عائشة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل بأم سلمة ليلة النحر، فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت) ، فكيف يلتئم هذا مع طوافها يوم النحر وراء الناس، ورسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جانب البيت يصلي ويقرأ في صلاته: (( وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ ) ) [الطور] ؟! هذا من المحال، فإن هذه الصلاة والقراءة كانت في صلاة الفجر أو المغرب أو العشاء، وأما أنها كانت يوم النحر، ولم يكن ذلك الوقت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قطعًا؛ فهذا من وهمه رحمه الله. (283)

(88) طافت عائشة في يوم النحر طوافًا واحدًا، وسعت سعيًا واحدًا أجزأها عن حجها وعمرتها، وطافت صفية ذلك اليوم ثم حاضت، فأجزأها طوافها ذلك عن طواف الوداع، ولم تودع، فاستقرت سنته صلى الله عليه وسلم في المرأة الطاهرة إذا حاضت قبل الطواف أو قبل الوقوف، أن تقرن وتكتفي بطواف واحد وسعي واحد، وإن حاضت بعد طواف الإفاضة اجتزأت به عن طواف الوداع. (284)

(89) مشى النبي صلى الله عليه وسلم من رحله إلى الجمار، ولم يركب، فبدأ بالجمرة الأولى التي تلي مسجد الخيف، فرماها بسبع حصيات واحدة بعد واحدة، يقول مع كل حصاة: (الله أكبر) ، ثم تقدم على الجمرة أمامها حتى أسهل، فقام مستقبل القبلة، ثم رفع يديه ودعا دعاءً طويلًا بقدر سورة البقرة، ثم أتى إلى الجمرة الوسطى فرماها كذلك، ثم انحدر ذات اليسار مما يلي الوادي، فوقف مستقبل القبلة رافعًا يديه يدعو قريبًا من وقوفه الأول، ثم أتى الجمرة الثالثة، وهي جمرة العقبة، فاستبطن الوادي واستعرض الجمرة، فجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه، فرماها بسبع حصيات كذلك، ولم يرمها من أعلاها كما يفعل الجهال، ولا جعلها عن يمينه واستقبل البيت وقت الرمي، كما ذكره غير واحد من الفقهاء. (285)

(90) لما أكمل النبي صلى الله عليه وسلم الرمي رجع من فوره ولم يقف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت