فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 643

الرحمن ابن أبي بكر فقال له: اخرج بأختك من الحرم، ثم افرغا من طوافكما، ثم ائتياني ههنا بالمحصَّب، قالت: فقضى الله العمرة، وفرغنا من طوافنا في جوف الليل، فأتيناه بالمحصَّب، فقال: فرغتما؟ قلنا: نعم. فأذَّن في الناس بالرحيل، فمر بالبيت فطاف به، ثم ارتحل متوجهًا إلى المدينة) [1] .

فهذا من أصحِّ حديث على وجه الأرض، وأدلِّه على فساد ما ذكره ابن حزم وغيره من تلك التقديرات التي لم يقع شيء منها، ودليل على أن حديث الأسود غير محفوظ، وإن كان محفوظًا فلا وجه له غير ما ذكرنا. وبالله التوفيق. (290)

(96) وقد جمع بين الحديثين السابقين بجمعين آخرين، وهما وهم، أحدهما: أنه طاف للوداع مرتين: مرة بعد أن بعثها وقبل فراغها، ومرة بعد فراغها للوداع، وهذا مع أنه وهم بيّن فإنه لا يرفع الإشكال، بل يزيده فتأمله! الثاني: أنه انتقل من المحصَّب إلى ظهر العقبة؛ خوف المشقة على المسلمين في التحصيب، فلقيته وهي منهبطة إلى مكة، وهو مصعد إلى العقبة، وهذا أقبح من الأول؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يخرج من العقبة أصلًا، وإنما خرج من أسفل مكة من الثنية السفلى بالاتفاق، وأيضًا فعلى تقدير ذلك لا يحصل الجمع بين الحديثين، وذكر أبو محمد بن حزم أنه رجع بعد خروجه من أسفل مكة إلى المحصَّب، وأمر بالرحيل، وهذا وهم أيضًا، لم يرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وداعه إلى المحصب، وإنما مر من فوره إلى المدينة. (292)

(97) هنا ثلاث مسائل: هل دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت في حجته أم لا؟ وهل وقف في الملتزم بعد الوداع أم لا؟ وهل صلى الصبح ليلة الوداع بمكة أو خارجًا منها؟

فأما المسألة الأولى: فزعم كثير من الفقهاء وغيرهم أنه دخل البيت في حجته، ويرى كثير من الناس أن دخول البيت من سنن الحج اقتداءً

(1) رواه البخاري (1788) ، ومسلم (1211) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت