فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 643

بالنبي صلى الله عليه وسلم، والذي تدل عليه سنته أنه لم يدخل البيت في حجته ولا في عمرته، وإنما دخله عام الفتح. وقيل: كان هنالك دخولان، صلى في أحدهما ولم يصل في الآخر. وهذه طريقة ضعفاء النقد، كلما رأوا اختلاف لفظ جعلوه قصة أخرى، كما جعلوا الإسراء مرارًا لاختلاف ألفاظه، وجعلوا اشتراءه من جابر بعيره مرارًا لاختلاف ألفاظه، وجعلوا طواف الوداع مرتين لاختلاف سياقه، ونظائر ذلك. وأما الجهابذة النقاد فيرغبون عن هذه الطريقة، ولا يجبنون عن تغليط من ليس معصومًا من الغلط ونسبته إلى الوهم، قال البخاري وغيره من الأئمة: والقول قول بلال؛ لأنه مثبت شاهد صلاته، بخلاف ابن عباس، والمقصود: أن دخوله البيت إنما كان في غزوة الفتح، لا في حجه ولا عُمَرِه.

وأما المسألة الثانية: وهي وقوفه في الملتزم، فالذي روي عنه أنه فعله يوم الفتح، ففي سنن أبي داود عن عبد الرحمن بن أبي صفوان قال: (لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة انطلقت، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج من الكعبة هو وأصحابه، وقد استلموا الركن من الباب إلى الحطيم، ووضعوا خدودهم على البيت، ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسطهم) [1] ، وروى أبو داود أيضًا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: (طفت مع عبد الله، فلما حاذى دبر الكعبة قلت: ألا تتعوذ؟ قال: نعوذ بالله من النار، ثم مضى حتى استلم الحجر، فقام بين الركن والباب، فوضع صدره ووجهه وذراعيه هكذا -وبسطهما بسطًا- وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله) [2] ، فهذا يحتمل أن يكون في وقت الوداع وأن يكون في غيره، ولكن قال مجاهد والشافعي بعده وغيرهما: إنه يستحب أن يقف في الملتزم بعد طواف الوداع ويدعو، وكان ابن عباس رضي الله عنهما يلتزم ما بين الركن

(1) رواه أبو داود (1898) ، وإسناده ضعفه الألباني.

(2) رواه أبو داود (1899) ، وإسناده ضعفه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت