(ما ذبح عن آل محمد في الوداع إلا بقرة) [1] ، وبه عن عائشة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر عن آل محمد في حجة الوداع بقرة واحدة) ، وسيأتي قول عائشة: «ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم البقر يوم النحر» ، ولا ريب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج بنسائه كلهن وهن يومئذ تسع، وكلهن كن متمتعات، حتى عائشة فإنها قرنت، فإن كان الهدي متعددًا فلا إشكال، وإن كان بقرة واحدة بينهن وهن تسع؛ فهذا حجة لإسحاق ومن قال بقوله: إن البدنة تجزئ عن عشرة، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، وقد ذهب ابن حزم إلى أن هذا الاشتراك في البقرة إنما كان بين ثمان نسوة، قال: لأن عائشة لما قرنت لم يكن عليها هدي، واحتج بما في صحيح مسلم عنها من قولها: (فلما كانت ليلة الحصبة وقد قضى الله حجنا، أرسل معي عبد الرحمن ابن أبي بكر، فأردفني وخرج بي إلى التنعيم، فأهللت بعمرة، فقضى الله حجنا وعمرتنا، ولم يكن في ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم) [2] ، وجعل هذا أصلًا في إسقاط الدم عن القارن، ولكن هذه الزيادة وهي: (ولم يكن في ذلك هدي .. ) مدرجة في الحديث من كلام هشام بن عروة، كما بينه مسلم في الصحيح. (173)
(111) في قوله صلى الله عليه وسلم: (إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر) [3] ، دليل على أن يوم النحر أفضل الأيام، وذهبت جماعة من العلماء إلى أن يوم الجمعة أفضل الأيام، واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم: (خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة) [4] ، وهو حديث صحيح، رواه ابن حبان وغيره، وفصل النزاع: أن يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع، ويوم النحر أفضل أيام العام، فيوم النحر مفضل على الأيام كلها، التي فيها الجمعة وغيرها، ويوم الجمعة مفضل على أيام الأسبوع، فإن اجتمعا في
(1) رواه البيهقي (2/ 452) ، وأصل الحديث في الصحيحين.
(2) رواه مسلم (1211) .
(3) رواه أبو داود (1765) ، وإسناده صحيح صححه الألباني.
(4) رواه مسلم (854) .