أحدها: أنه لم يقع السؤال عن ذلك، ولا في اللفظ ما يدل عليه، وإنما سأله عن تلك العمرة المعينة التي أمروا بالفسخ إليها، ولهذا أشار إليها بعينها فقال: متعتنا هذه، ولم يقل: العمرة في أشهر الحج.
الثاني: أنه لو قدر أن السائل أراد ذلك، فالنبي صلى الله عليه وسلم أطلق الجواب بأن تلك العمرة مشروعة إلى الأبد، ومعلوم أنها مشتملة على وصفين: كونها عمرة فسخ الحج إليها، وكونها في أشهر الحج، فلو كان المراد أحد الأمرين، وهو كونها في أشهر الحج؛ لبينه للسائل، لا سيما إذا كان الفسخ حرامًا باطلًا، فكيف يطلق الجواب عما يجوز ويشرع، وما لا يحل ولا يصح إطلاقًا واحدًا؟! هذا مما ينزه عنه آحاد أمته صلى الله عليه وسلم فضلًا عنه، ومعلوم أن من سئل عن أمر يشتمل على جائز ومحرم؛ وجب عليه أن يبين للسائل جائزه من حرامه، ولا يطلق الجواز والمشروعية عليه إطلاقًا واحدًا.
الثالث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد اعتمر قبل ذلك ثلاث عمر كلهن في أشهر الحج، وقد علم ذلك الخاص والعام، أفما كان في ذلك ما يدل على جواز العمرة في أشهر الحج؟!
الرابع: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم عند إحرامهم: (من شاء أن يهل بعمرة فليهل) ، وفي هذا أعظم البيان لجواز العمرة في أشهر الحج.
الخامس: أنه خص بذلك الفسخ من لم يكن معه هدي، وأما من كان معه هدي فأمره بالبقاء على إحرامه وأن لا يفسخ، فلو كان المراد ما ذكروه لعم الجميع بالفسخ، ولم يكن للهدي أثر أصلًا؛ فإن سبب الفسخ عندهم الإعلام المجرد بالجواز، وهذا الإعلام لا تأثير للهدي في المنع منه.
السادس: أن طرق الإعلام بجواز الاعتمار في أشهر الحج أظهر وأبين قولًا وفعلًا من الفسخ، فكيف يعدل صلى الله عليه وسلم عن