ونحوها، ونبه بالسراويل على المفصل على الأسافل؛ كالتبان ونحوه، ونبه بالخفين على ما في معناهما؛ من الجرموق، والجورب، والزربول ذي الساق ونحوه.
الحكم الثاني: أنه منعه من الثوب المصبوغ بالورس أو الزعفران، وليس هذا لكونه طيبًا؛ فإن الطيب في غير الورس والزعفران أشد، ولأنه خصه بالثوب دون البدن، وإنما هذا من أوصاف الثوب الذي يحرم فيه أن لا يكون مصبوغًا بورس ولا زعفران.
الحكم الثالث: أنه صلى الله عليه وسلم رخص في لبس الخفين عند عدم النعلين، ولم يذكر فدية، ورخص في حديث كعب بن عجرة في حلق رأسه مع الفدية، وكلاهما محظور بدون العذر، والفرق بينهما: أن أذى الرأس ضرورة خاصة لا تعم، فهي رفاهية للحاجة، وأما لبس الخفين عند عدم النعلين فبدل يقوم مقام المبدل، والمبدل -وهو النعل- لا فدية فيه، فلا فدية في بدله، وأما حلق الرأس فليس ببدل، وإنما هو ترفه للحاجة، فجبر بالدم.
الحكم الرابع: أنه أمر لابس الخفين بقطعهما أسفل من كعبيه في حديث ابن عمر؛ لأنه إذا قطعهما أسفل من الكعبين صارا شبيهين بالنعل. (277)
(130) اختلف الفقهاء في قطع الخف، هل هو واجب أم لا؟ على قولين:
أحدهما: أنه واجب، وهذا قول الشافعي، وأبي حنيفة، ومالك، والثوري، وإسحاق، وابن المنذر، وإحدى الروايتين عن أحمد؛ لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطعهما، وتعجب الخطابي من أحمد فقال: «العجب من أحمد في هذا! فإنه لا يكاد يخالف سنة تبلغه، وقلّت سنة لم تبلغه» ، وعلى هذه الرواية إذا لم يقطعهما تلزمه الفدية.
الثاني: أن القطع ليس بواجب، وهو أصح الروايتين عن أحمد، ويروى عن علي بن أبي طالب، وهو قول أصحاب ابن عباس، وعطاء،