الذي هو عرضة البشر، ومن له إلمام بالسنة ومعرفة بحجته صلى الله عليه وسلم؛ يقطع بأنه لم يصلِّ الظهر في ذلك اليوم ثلاث مرات بثلاث جماعات؛ بل ولا مرتين، وإنما صلاها على عادته المستمرة قبل ذلك اليوم وبعده صلى الله عليه وسلم. وفهم منه آخرون -منهم ابن حزم وغيره- أنه أفاض حين صلاها بمكة، وفي نسخة من نسخ السنن: (أفاض حتى صلى الظهر ثم رجع) ، وهذه الرواية ظاهرة في أنه صلاها بمكة، كما قال جابر، ورواية (حين) محتملة للأمرين. والله أعلم. (478)
(157) حديث أم سلمة: (أن وهب بن زمعة ومعه رجل من آل أبي أمية متقمصين، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل أفضت أبا عبد الله؟) يرويه ابن إسحاق، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة، عن أبيه وعن أمه زينب بنت أبي سلمة، يحدثانه عن أم سلمة، وقال أبو عبيدة: وحدثتني أم قيس بنت محصن -وكانت جارة لهم- قالت: (خرج من عندي عكاشة بن محصن في نفر من بني أسد متقمصًا عشية يوم النحر، ثم رجعوا إلي عشاءً وقمصهم على أيديهم يحملونها، فقلت: أي عكاشة! مالكم خرجتم متقمصين ثم رجعتم وقمصكم على أيديكم تحملونها؟ فقال: أخبرتنا أم قيس كان هذا يومًا رخص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا إذا نحن رمينا الجمرة حللنا من كل ما أحرمنا منه، إلا ما كان من النساء، حتى نطوف بالبيت، فإذا أمسينا ولم نطف جعلنا قمصنا على أيدينا) [1] ، وهذا يدل على أن الحديث محفوظ؛ فإن أبا عبيدة رواه عن أبيه وعن أمه وعن أم قيس، وقد استشكله الناس؛ قال البيهقي: وهذا حكم لا أعلم أحدًا من الفقهاء يقول به. (481)
(158) روى أبو داود عن عقبة، عن أبي الزبير، عن عائشة وابن عباس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر طواف يوم النحر إلى الليل) [2] ،
(1) رواه أبو داود (1999) ، وظاهره الصحة، وصححه الألباني، ومتنه منكر نكارة شديدة.
(2) رواه أبو داود (2000) ، وإسناده ضعفه الألباني.