الجزاء، هذا جواب الجمهور من هذا التقيد الذي ذكره الله، وطائفة من أهل العلم يرون تخصيص الجزاء بالمتعمد، وهو ظاهر الآية، والفرق بين هذا وبين التضمين في الخطأ في النفوس والأموال: أن التضمين في هذا الموضع الحق فيه لله، فكما لا إثم لا جزاء لإتلافه، بخلاف نفوس الآدميين وأموالهم. (244)
(25) المثلية في قوله: (( مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ) )أي الإبل, أو البقر, أو الغنم، فينظر ما يشبهه من ذلك, فيجب عليه مثله, يذبحه ويتصدق به، والاعتبار بالمماثلة (( يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) )أي: عدلان يعرفان الحكم, ووجه الشبه كما فعل الصحابة رضي الله عنهم، حيث قضوا في الحمامة بشاة, وفي النعامة بدنة, وفي بقر الوحش - على اختلاف أنواعه - بقرة، وهكذا كل ما يشبه شيئًا من النعم ففيه مثله، فإن لم يشبه شيئًا ففيه قيمته, كما هو القاعدة في المتلفات. (244)
(26) الهدي الذي يقابل الصيد لا بد أن يكون (( هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ ) )أي: يذبح في الحرم، (( أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ ) )أي: كفارة ذلك الجزاء طعام مساكين, أي: يجعل مقابل المثل من النعم طعام يطعم المساكين. قال كثير من العلماء: يُقَوّم الجزاء, فيشترى بقيمته طعام, فيطعم كل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره، (( أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ ) )الطعام (( صِيَامًا ) )أي: يصوم عن إطعام كل مسكين يومًا. (244)
(27) لما كان الصيد يشمل الصيد البري والبحري, استثنى تعالى الصيد البحري فقال: (( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ ) )أي: أحل لكم - في حال إحرامكم - صيد البحر، وهو الحي من حيواناته, (وطعامه) وهو الميت منها, فدل ذلك على حل ميتة البحر. (244)
(28) يؤخذ من لفظ (الصيد) في قوله تعالى: (( وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ) ): أنه لا بد أن يكون وحشيًا؛ لأن الإنسي ليس بصيد، ومأكولًا؛ فإن غير المأكول لا يصاد, ولا يطلق عليه اسم الصيد. (245)
(29) معنى قوله تعالى: (( جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ ) )