(79) الأظهر عندي أنه يجب المبيت إلى الصبح في مزدلفة؛ لأنه لا دليل مقنع يجب الرجوع إليه مع من حدد بالنصف الأخير، ولا مع من اكتفى بالنزول، وقياسهم الأقوياء على الضعفاء قياس مع وجود الفارق. (44)
(80) النصوص الصحيحة تدل على جواز تقديم الضعفة والنساء من المزدلفة ليلًا. (48)
(81) إن الذي يقتضي الدليل رجحانه أن الذكور الأقوياء لا يجوز لهم رمي جمرة العقبة إلا بعد طلوع الشمس، وأما الضعفة والنساء فلا ينبغي التوقف في جواز رميهم بعد الصبح قبل طلوع الشمس؛ لحديث أسماء وابن عمر رضي الله عنهما المتفق عليهما في الترخيص لهم في ذلك، وأما رميهم قبل طلوع الفجر فهو محل نظر، أما الذكور الأقوياء فلم يرد في الكتاب ولا في السنة دليل يدل على جواز رميهم جمرة العقبة قبل طلوع الشمس؛ لأن جميع الأحاديث الواردة في الترخيص للضعفاء، وليس شيء منها في الأقوياء الذكور. (56)
(82) يجمع بعض أهل العلم بين حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (أرسل النبي صلى الله عليه وسلم بأم سلمة ليلة النحر، فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت، وكان ذلك اليوم اليوم الذي يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم، تعني عندها) [1] ، وحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أغيلمة عبد المطلب على جمرات، فجعل يلطخ أفخاذنا ويقول: أي بني! لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس) [2] ، فحملوا حديث ابن عباس على وقت الأفضلية، وحديث عائشة على وقت الجواز، وله وجه من النظر. (57)
(83) اعلم أن وقت رمي جمرة العقبة يمتد إلى آخر نهار يوم النحر، فإن فات يوم النحر ولم يرمها، فقال بعض أهل العلم: يرميها ليلًا، واختلفوا في الرمي هل هو قضاء أم أداء؟ (58)
(1) رواه أبو داود (1942) ، وإسناده ضعيف ضعفه الألباني.
(2) رواه الترمذي (893) وقال: حسن صحيح، وأبو داود (1940) ، وابن ماجه (325) ، والنسائي (3064) .