التوثّب والسيطرة على ممتلكات الخلافة في كل مكان .. (1) .
ولا يعني هذا الضعف توقف الدعوة كليا في الجانب الفكري والعلمي، فقد كان للعثمانيين جهودهم الكبيرة في مجالات العلم والتعليم والاقتصاد .. وظهر فيهم عدد كبير من العلماء في مختلف العلوم الإسلامية تابعوا مسيرة الحركة الدعوية الفكرية، وها هي المكتبات الإسلامية الكثيرة في تركيا وغيرها حافلة بتراثهم وتصنيفاتهم ..
كما ظهر في الدولة العثمانية دعاة مصلحون، حاولوا الإصلاح، وأنذروا الناس بين حين وآخر، وحفظوا على الناس دينهم بالقدر الذي أمكنهم، ولا زلنا نحن المسلمين نجهل كثيرا من تاريخهم وأخبارهم ..
ولآ أنسى في نهاية الحديث عن العهد العثماني أن أشير إلى ما حدث من تشويه كبير مُتَعَمَّد لتاريخ هذا العهد، وذلك على أيدي أعداء الإسلام في العصر الحديث، ولا سيما من قِبل المستشرقين والمستغربين الذين حقدوا على الحركة الجهادية في عهد العثمانيين التي دكت حصونهم وهددت وجودهم، مما يجعلنا نؤكد على ضرورة التحفظ في قراءة تاريخهم، والاكتفاء بالمصادر الموثوقة في ذلك، وقد بدأت - والحمد لله - كتابات جديدة مفيدة تجلّي جانبا من تاريخهم المجيد على الرغم من الاعتراف بالأخطاء والضعف (2) .
(1) انظر"تاريخ الدعوة"2/ 157.
(2) من أنفع ما وقفت عليه في ذلك كتاب"العثمانيون في التاريخ والحضارة"للدكتور: محمد حرب، المتخصص في هذا المجال، وهو كتاب زاد على 450 صفحة، عرض فيه المؤلف جوانب هامة في تاريخهم، وناقش كثيرا من الأخطاء والشبهات حوله، جزى الله مؤلفه خيرا.