فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 389

وسأكتفي هنا بتعريف الأصوليين للسنة، لأنه المناسب لمقام ذكر المصادر والأدلة.

فقد عرفها بعضهم بقوله هي:

"ما صدر عن سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - غير القرآن، من فعل أو قول أو تقرير" (1) .

والسنة بهذا المعنى هي المصدر الثاني من مصادر التشريع في الإسلام بعد كتاب الله عز وجل، يقول الإمام ابن عبد البر - رحمه الله:

"وَأَمَّا أُصُولُ الْعِلْمِ: فَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، وَتَنْقَسِمُ السُّنَّةُ قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا إِجْمَاعٌ تَنْقِلُهُ الْكَافَّةُ عَنِ الْكَافَّةِ، فَهَذَا مِنَ الْحُجَجِ الْقَاطِعَةِ لِلْأَعْذَارِ إِذَا لَمْ يُوجَدْ هُنَالِكَ خِلَافٌ، وَمَنْ رَدَّ إِجْمَ‍اعَهُمْ فَقَدْ رَدَّ نَصًّا مِنْ نُصُوصِ اللَّهِ، يَجِبُ اسْتِتَابَتُهُ عَلَيْهِ، وَإِرَاقَةُ دَمِهِ إِنْ لَمْ يَتُبْ؛ لِخُرُوجِهِ عَمَّا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ الْعُدُولُ وَسُلُوكِهِ غَيْرَ سَبِيلِ جَمِيعِهِمْ، وَالضَّرْبُ الثَّانِي مِنَ السُّنَّةِ أَخْبَارُ الْآحَادِ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ الْعُدُولِ وَالْخَبَرُ الصَّحِيحُ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ مِنْهَا، فَهَذَا يُوجِبُ الْعَمَلَ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْأُمَّةِ الَّذِينَ هُمُ الْحُجَّةُ وَالْقُدْوَةُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ يُوجِبُ الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ جَمِيعًا .." (2) .

وجاء في الحديث الشريف:

«إِنِّيْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، فَلَنْ تَضِلُّوا أَبَدًا: كِتَابُ اللهِ، وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ» (3) .

(1) "شرح مختصر ابن الحاجب"للعضد (2/ 22) ، و"شرح مسلم الثبوت" (2/ 67) .

(2) "جامع بيان العلم وفضله" (2/ 33 - 34) ، وانظر تفصيلا لتعريفات السنة في كتاب"حجية السنة"للدكتور: عبد الغني عبد الخالق - رحمه الله - ص 45 - 84. ط: المعهد العالي للفكر الإسلامي.

(3) الحديث رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد، انظر"الترغيب والترهيب"للمنذري (1/ 80) ط قطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت