وقد كانت السنة النبوية في هذه المكانة، لأنها إما أن تكون مبيّنة ومفصلة لما جاء في القرآن الكريم، وإما أن تثبت حكما جديدا لم ينصّ عليه فيه (1) ، ومن هنا: كانت طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - مقرونة بطاعة الله تعالى، قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59] .
وقال أيضا:
{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [المائدة: 92] .
والسنة النبوية بالنسبة للداعية هي طريقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الدعوة، عليها يعتمد في دعوته، ومنها يستقى ما دام متبعا له.
قال تعالى:
{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [يوسف: 108] .
(1) انظر كلاما مفيدا مفصّلا في هذا للإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - في كتابه"الرسالة"ص 91 - 92، وانظر"الفقيه والمتفقه"للخطيب البغدادي 1/ 86 - 104.