الانفراد، فكل مصدر من المصادر التشريعية هو الأول في الرجوع إليه، والمصدر الذي لا محيد عنه.
لأنه إذا تعددت المصادر في موقف واحد، قدم الأفضل والأقوى في الذكر والعدّ، ولا شك في أن كلام الله عز وجل أفضل من كلام غيره، وأن ثبوت القرآن أقوى من ثبوت السنة وهكذا ... وعلى هذا الترتيب جرى تقديم طاعة الله في الذكر على طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - في القرآن، ومضت سنة الصحابة - رضوان الله عليهم -، وعليه تعارف علماء الأصول في تصنيفهم للأدلة الشرعية جميعها .. (1) .
2 -اتصال السند؛ وتعني (اتصال سند السنة الصحيحة به - صلى الله عليه وسلم - دون انقطاع) .
وهذه الخصيصة من خصائص الأمة الإسلامية، حيث لا تجد الأمم الأخرى اليوم سندا متصلا لأقوال أنبيائها ورسلها - عليهم الصلاة والسلام -، وإنما هي أقوال يرويها بعض علمائهم وأحبارهم ورهبانهم عنهم دون اتصال .. (2) .
3 -الحفظ من الضياع؛ فقد حفظ الله عز وجل سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - من الضياع، بما هيأه لها من صحابة كرام نقلوها عنه لمن بعدهم، وحفظوها كما حفظوا كتاب ربهم، كما هيأ لها علماء أجلاء كتبوها ودوّنوها،
(1) استشكل بعضهم جَعْلَ السنة في المرتبة الثانية في تعداد المصادر، متوهما أن الترتيب من حيث الحجية، ولعل فيما أثْبَتُّه دفعا لهذا الإشكال.
(2) يقول الإمام ابن حزم - رحمه الله -"وهذا نَقْلٌ خصّ الله عز وجل به المسلمين، دون سائر أهل الملل كلها، وأبقاه عندهم غَضًّا على قديم الدهر مذ أربعمائة عام وخمسين عاما في المشرق والمغرب، والجنوب والشمال ...". انظر"الفِصَل" (2/ 221) تحقيق د. محمد إبراهيم نصر، و د. عبد الرحمن عميرة.