فهرس الكتاب
وميزوا الثابت منها عن غيره على مرّ السنين، ووضعوا لذلك قواعد وضوابط تضبط قبولها وروايتها .. كما يعرف ذلك في علوم الحديث ...
وذلك لأن حفظ السنة من لوازم حفظ القرآن الكريم، فهي المُبَيِّنة له، والمُفَصِّلة لمجمله، والمُتَمِّمة لأحكامه كما سبق معنا.
4 -العصمة من الخطأ في التشريع؛ وذلك لأن السنة وحيٌ، والوحي مُنَزّه عن الخطأ، وجاء في الحديث الشريف عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قوله - صلى الله عليه وسلم - حين أذن له بكتابة الحديث:
"اكتب، فوالذي نفسي بيده، ما يخرج منه إلا الحق" (1) .
وتشمل عصمة السنة، ما صدر عنه - صلى الله عليه وسلم - باجتهاد في أمور التشريع، لأن الشارع لا يقره على خطأ فيه، وإن جاز أن يقره على اجتهاد خطأ في أمور الدنيا المَبْنية على التجارب والخبرات، لحكمة إظهار جانب البشرية فيه - صلى الله عليه وسلم - (2) .
(1) ساق الحديثَ الحافظُ ابن حجر في الفتح، وعزاه إلى أحمد وأبي داود، وقال عنه:"ولهذا طرق أخرى عن عبد الله بن عمرو يقوي بعضها بعضا"."فتح الباري" (1/ 207) .
(2) راجع بحث"عصمة الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - عن الخطأ في الاجتهاد"في كتاب"حجية السنة"للشيخ عبد الغني عبد الخالق ص 145 - 239.