فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 389

الدعوية الأخرى، فالدعوة عند بعضهم تبليغ فقط، أو تعليم، أو سياسة ... مما أثرَّ في إضْعَاف الدعوة، وتشويه جمالها وشمولها من جهة، وأوقع بعض الدعاة في النيل من بعضهم، وتوجيه النقد لغيرهم بسبب ذلك من جهة أخرى ...

وقد سبق معنا: أن الدعوة تبليغ وبيان، وتعليم وتربية، وتطبيق وتنفيذ. وإذا كان مقبولًا من بعض الدعاة أن يتخصصوا في العمل بعنصر من عناصر الدعوة أو أكثر، تبعًا لاستعداداتهم وإمكاناتهم وظروفهم .. فلا يقبل من هؤلاء أن ينظروا إلى العمل بالعناصر الأخرى، نظرة استنكار، أو يروه خروجًا عن طبيعة الدعوة.

وقد عالجت هذه المشكلة عند تعريفي للدعوة، وتحديد مصطلحات هذا العلم في التمهيد.

4 -غَفلَةُ كثير من الدعاة والعلماء عن حقيقة عِلْم الدعوة، وأصل نشأته، وحاجة الناس إليه، وظَنُّ كثير منهم إمكانَ الاستغناء عنه بالعلوم الشرعية الأخرى، ونظرتُهم إلى التخصّصات الدعوية بأنه تخصصّات مُحدّثَةٌ لا حاجة إليها ... فالدعوة عند بعضهم وعظٌ وخطابة، حتى وصل الأمر ببعضهم إلى أن يصف الأسلوب الأدبي والخطابي البعيد عن الدقة والتحديد بأنه أسلوب دَعْويّ وهكذا، مما يُقلِّل من أهمية الدعوة، ويصرف الناس عن دراسته والعناية به، فأصبحنا ترى في الأمة المسلمة كثيرًا من العلماء المتخصصين في العلوم الشرعية المتنوعة لا يُحسنون الدعوة ولا يفقهونها، وكثيرًا من العاملين في صفوف الدعاة يدعون على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت