ولم تكن العقبات في زمنهم خفيفة أو بسيطة كما يتصورها بعضهم، وإنما كانت في بعض الأحوال على أشدها وأقواها، والشدة والخفة أمران نسبيان يختلفان من عصر إلى آخر، وذلك بحسب طبيعة كل عصر وإمكاناته ...
ولكنها سنة الله الثابتة التي لا تتغير، قال تعالى: {سُنَّةَ مَنْ قَدْ أرْسَلْنا قَبْلَكِ مِنْ رُسِلنا، ولا تجدُ لسنُتَّنا تَحْويلا} [الإسراء: 77] وقال:
{سُنَّةَ الله في الذين خَلَوا من قبل، ولن تجد لسنة الله تبديلًا} [الأحزاب: 62] وقال مُعَلَلًا بَعْضَ تصرفاتِ الأعداء، ومذكرًا بعاقبة من قَبْلهم، ومُبصّرًا بسنته الثابتة:
وأقْسَموا بالله جَهْدَ أيْمانهم، لَئِنْ جاءهم نذيرٌ ليكونُنَّ أهدى مِنْ إِحدى الأمَم، فلمَّا جاءَهم نذيرٌ مازادَهم إلا نُفورًا* استكبارًا في الأرض، ومَكْرَ السيءَ، ولا يَحيقُ المكرُ السيء إلا بأهله، فهل ينظرون إلا سنة الأولين، فَلَنْ تجد لسنة الله تبديلًا، ولن تجد لسنة الله تحويلًا * أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم، وكانوا أشدَّ منهم قُوّةً، وما كان الله ليعجزَه من شيء في السموات ولا في الأرض، إنه كان عليمًا قديرًا* ولو يؤاخذُ اللهُ الناسَ بما كسبوا ما تَرَكَ