"خِلافةُ النبوة ثلاثون سنة، ثم يُؤتي الله الملك، أو ملكه من يشاء" (1)
وسأعرض في هذا المبحث، سَيْر الدعوة الإسلامية في هذه الفترة المباركة، التي تعد في حقيقتها امتدادا لسير الدعوة في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (2)
فقد استمرت حركة الدعوة الإسلامية في زمن الخلفاء الراشدين تبليغا للإسلام، وتعليما له، وتطبيقا لأحكامه في حياة المسلمين ... حتى توسعت دائرة انتشار الإسلام توسعًا كبيرًا، وامتدت رقعة الدولة الإسلامية في عصور الخلفاء الأربعة، ولاسيما في عهد أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، وتوقفت قليلًا في عهد علي - رضي الله عنه -، حيث شُغِلَ المسلمون بالأحداث الداخلية والفتن.
فبعد أن قضي أبو بكر - رضي الله عنه - على حركة المرتدين، وقاتل مانعي الزكاة، وأنقذ جيش أسامة - رضي الله عنه -، وأعاد الاستقرار لدولة الإسلام، بعد أن هددتها هذه الفتن، استأنف - رضي الله عنه - حركة الفتوحات الإسلامية، ووجه الجيوش إلى هنا وهناك، تحمل دعوة الإسلام للناس، وتجاهد لإعلاء كلمة الله في الأرض.
(1) الحديث رواه أبو داود والترمذي، وقال عنه: هذا حديث حسن، انظر سنن أبي داود [4646] ، و [4647] (5/ 36) ط: دار الحديث تعليق الدعاس والسيد، وانظر سنن الترمذي [2326] في تحفة الأحوذي (6/ 476 و 477 و 478) ط: الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف.
(2) اعتمدت في معظم هذه الفترة على كتاب تاريخ الدعوة الجزء الثاني للدكتور جمعة علي الخولي، الطبعة الأولى.