يسن لمحل بمكة وقربها ومتمتع حل من عمرته إحرام بحج في ثامن ذي الحجة وهو يوم التروية لقول جابر في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم -: [فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ] سمي الثامن بذلك لأنهم كانوا يرتوون فيه بالماء لما بعده إلا من لم يجد هديًا وصام فيستحب له أن يحرم في سابع ذي الحجة ليصوم الثلاثة أيام في إحرام الحج.
ويسن لمن أحرم من مكة أو قربها أن يكون إحرامه بعد فعل ما يفعله في إحرامه من الميقات من الغسل والتنظيف والتطيب في بدنه وتجرده من المخيط في إزار ورداء أبيضين نظيفين ونعلين وبعد طواف وصلاة ركعتين ولا يطوف بعده لوداعه لعدم دخول وقته فلو طاف وسعى بعده لم يجزئه سعيه لحجه.
ويحرم ندبًا من مسكنه لأن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أقاموا بالأبطح وأحرموا بالحج منه يوم التروية عن أمره - صلى الله عليه وسلم -، ولم يأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يذهبوا إلى البيت فيحرموا عنده أو عند الميزاب ولو كان ذلك مشروعًا لعلمهم إياه والخير كله في اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله عنهم، وجاز وصح إحرامه من خارج الحرم ولا دم عليه.
والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وسلم.
58 -فصل