وإذا تبين إطلاقه - أي: إحرام فلان - بأن كان أحرم وأطلق فللثاني الذي أحرم بمثله صرفه إلى ما شاء من الإنساك ولا يتعين صرفه إلى ما يصرفه إليه الأول، وإن جهل إحرامه فله جعله عمرة لصحة فسخ الإفراد والقران إليها، ولو شك الذي أحرم بما أحرم به فلان أو بمثله هل أحرم الأول فكما لو لم يحرم الأول لأن الأصل عدمه فينعقد إحرامه مطلقًا فيصرفه لما شاء، ولا يصح أن أحرم زيد فأنا محرم لعدم جزمه بتعليقه إحرامه.
والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وسلم.
17- ( فصل )
ومن أحرم بحجتين أو أحرم بعمرتين انعقد بأحدهما لأن الزمن لا يصلح لهما مجتمعين فيصح بواحدة منها كتفريق الصفقة ومن أحرم بنسك تمتع أو إفراد أو قران ونسه أو أحرم بنذر ونسه قبل طواف صرفه إلى عمرة استحبابًا لأنها اليقين، ويجوز صرف إحرامه إلى غير العمرة لعدم تحقق المانع فإن صرفه إلى قران أو إلى إفراد يصح حجًّا فقط لاحتمال أن يكون المنسي حجًّا فلا يصح إدخال عمرة عليه فلا تسقط ولا دم عليه لأنه ليس بمتمتع ولا قارن.
وإن صرفه إلى تمتع فكفسخ حج إلى عمرة، فيصح إن لم يقف بعرفة ولم يسق هديًا لأن قصاراه أن يكون أحرم قارنًا أو مفردًا وفسخههما صحيح لما تقدم ويلزمه دم متعة بشروطه، ويجزيه عنهما وإن نسي ما أحرم به أو نذرة بعد الطواف ولا هدي معه يتعين صرفه إلى العمرة لامتناع إدخال الحج عليها إذًا لمن لا هدي معه فإن حلق بعد سعيه مع بقاء وقت الوقوف بعرفة يحرم بحج ويتم الحج وعليه للحلق دم.
إن تبين أنه كان حاجًّا مفردًا أو قارنًا لحلقه قبل محله وإلا يتبين أنه كان حاجًّا فعليه دم متعة بشروطه.
وإن أحرم عن اثنين استناباه في حج أو عمرة أو أحرم عن أحدهما لا بعينه وقع إحرامه ونسكه عن نفسه دونهما لعدم إمكان وقوعه عنهما ولا مرجح لأحدهما.