فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 154

خامسًا: مما ينبغي لمن أراد الحج وعزم عليه أن يستكثر من النفقة والزاد ليواسي منه المحتاجين وليحرص كما ذكرنا أولًا أن يكون زاده طيبًا لقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ } والمراد بالطيب هنا الجيد وبالخبيث الرديء ويكون طيب النفس بما ينفق ليكون أقرب إلى القبول لأن الإنفاق عن كره صفة المنافقين الذين قال الله فيهم: { وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ } .

وليحذر من المشتبهات والغصوب فإن حج بما فيه شبهة أو بمال مغصوب صح حجه في ظاهر الحكم لكنه ليس حجًّا مبرورًا ويبعد قبوله هذا مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وقال أحمد بن حنبل: لا يجزيه الحج بمال حرام.

سادسًا: ينبغي له أن لا يشارك غيره في الزاد والمركوب والنفقة لأن ترك المشاركة أسلم له من التبعة فإنه يمتنع بسببها من التصرف في وجوه الخير والبر والصدقة ولو أذن له شريكه فقد يكون على إغماض ولأنه لا يوثق باستمرار رضاه فإن شاركه غيره جاز وإن اتفقوا وأذن بعضهم لبعض في التصرف في أنواع البر إذنًا صحيحًا فهو أفضل.

سابعًا: إذا أراد الحج أن يتعلم كيفيته وهذا فرض عين إذ لا تصح العبادة ممن لا يعرفها ويستحب أن يستصحب معه كتابًا واضحًا جامعًا لأحكام المناسك وأن يديم مطالعته ويكررها على نفسه وعلى أصحابه ليتفقهوا في أحكام الحج كلما مشوا أو جلسوا في بيت أو خيمة لتثبت الأحكام في أذهانهم فيحفظوها ويؤدونها عن علم فينالون الأجر ويكون له أجر حيث علمهم.

ثامنًا: أن يجتهد في تحصيل رفيق صالح راغب في الخير كارهًا للشر متمسكًا بآداب الشريعة يكون عونًا له على نصبه وأداء نسكه يهديه إذا ضل ويذكره إذا نسي ويقتدي به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت