وأما الدليل على أنه إذا غاب القمر فلما ورد عن عبد الله مولى أسماء قال: [قَالَتْ أَسْمَاءُ عِنْدَ دَارِ الْمُزْدَلِفَةِ: هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قُلْتُ: لَا ، فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ لِي: هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَتْ: ارْتَحِلْ فَارْتَحَلْنَا حَتَّى رَمَتِ الْجَمْرَةَ ثُمَّ صَلَّتْ فِي مَنْزِلِهَا. فَقُلْتُ لَهَا: أَيْ هَنْتَاهُ لَقَدْ غَلَسْنَا. فَقَالَتْ: كَلَّا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَذِنَ لِلظَّعْن] ِ، ومن طريق آخر: [أَذِنَ لِلضَّعَفَةِ] أخرجه الشيخان والله أعلم. وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم.
62 - (فصل)
وفي الدفع من مزدلفة قبل نصف الليل على غير رعاة وغير سقاة زمزم دم ما لم يعد إليها قبل الفجر فإن عاد إليها قبله فلا دم عليه، ومن أصبح بمزدلفة صلى الصبح بغلس لحديث جابر الذي رواه مسلم وأبو داود وفيه: [ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى طَلَعَ الْفَجَرُ وَصَلَّى الْفَجْرُ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ثُمَّ رَكِبَ] الحديث.
وقال ابن مسعود: [مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى صَلَاةً إِلَّا لِمِيقَاتِهَا إِلَّا صَلَاتَيْنِ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَصَلَّى الْفَجْرَ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ مِيقَاتِهَا] رواه الثلاثة ، وليتسع وقت وقوفه بالمشعر الحرام ويرقى عليه إن سهل أو يقف عنده وحمد الله وهلل وكبر ودعا فقال: اللَّهُمَّ كَمَا وَقَفْتَنَا فِيهِ وَأَرَيْتَنَا إِيَّاهُ فَوَفَقْنَا لِذِكْرِكَ كَمَا هَدَيْتَنَا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا كَمَا وَعَدْتَنَا بِقَوْلِكَ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ { فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ } الآيتين إلى { غَفُورٌ رَحِيمٌ } يُكَرِّرْهُ إِلَى الْإِسْفَارِ.