قال أحمد: روي عن عمر وغيره، أنهم حكموا في الخطأ وفيمن قتل ولم يسألوه هل كان قتل أولًا، وفيه رواية ثانية أنه لا يجب إلا في المرة الأولى وروي ذلك عن ابن عباس وبه قال شريح والحسن وسعيد بن جبير ومجاهد والنخعي وقتادة لأن الله تعالى قال: { وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ } ولم يوجب جزاء وفيه رواية ثالثة إن كفر عن (الأول) فعليه (للثاني) كفارة وإلا فلا.
وإن اشترك حلال ومحرم في قتل صيد حرمي فالجزاء عليهما نصفين لاشتراكهما في القتل.
والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وسلم.
حكم صيد حرم مكة حكم صيد الإحرام فيحرم حتى على محل إجماعًا لخبر ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة [إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ] وفيه: [وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا] متفق عليه.
ويضمن بَرِيُّهُ بالجزاء لما سبق عن الصحابة، ويدخله الصوم كصيد الإحرام، وصغير وكافر كغيرهما حتى في تملكه فلا يملكه ابتداء بغير إرث إلا أنه يحرم صيد بحرية أي الحرم لعموم الخبر ولا جزاء فيه لعدم وروده.
وإن قتل محل من الحل صيدًا في الحرم كله ضمنه لعموم [وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا] وتغليبًا لجانب الحضر، وإذا كان جزء من الصيد في الحرم فإن كان ذلك الجزء من القوائم ضمنه مطلقًا قائمًا أولًا، وإن كان من غير القوائم كالرأس والذنب، فإن كان الصيد غير قائم ضمنه أيضًا، وإن كان قائمًا لم يضمنه.
وإن قتل الصيد على غصن في الحرم ولو أن أصله في الحل ضمنه لأنه في الحرم، وإن أمسك الصيد بالحل فهلك فرخه بالحرم أو هلك ولده بالحرم ضمنه لأنه تلف بسببه، وإن قتل الصيد في الحل محل بالحرم ولو على غصن أصله بالحرم بسهم أو كلب أو غيرهما لم يضمن.