ويشترط كون الرمي واحدة بعد واحدة فلو رمى أكثر من حصاة دفعة واحدة لم يجزئه إلا عن حصاة واحدة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رمى سبع رميات وقال: [خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ] ، ويشترط علمه بحصولها في المرمى في جمرة العقبة وفي سائر الجمرات لأن الأصل بقاء الرمي في ذمته فلا يزول بالظن ولا بالشك فيه .
ووقت الرمي من نصف ليلة النحر لمن وقف قبله لحديث عائشة مرفوعًا: [أَمَرَ أُمَّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ فَرَمَتْ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ] رواه داود.
وروي أنه أمرها أن تعجل الإفاضة وتوافي مكة مع صلاة الفجر احتج به أحمد، ولأنه وقت للدفع من مزدلفة أشبه ما بعد طلوع الشمس.
وقال في المغني: ولرمي هذه الجمرة وقتان وقت فضيلة ووقت إجزاء فأما وقت الفضيلة فبعد طلوع الشمس.
قال ابن عبد البر: أجمع علماء المسلمين على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما رماها ضحى ذلك اليوم.
وقال جابر: [رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَرْمِي الْجَمْرَةَ ضُحَى يَوْمِ النَّحْرِ وَحْدَهُ وَرَمَى بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ] أخرجه مسلم.
وقال ابن عباس: [قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى أُحْمَرَاتٍ لَنَا مِنْ جَمْعٍ فَجَعَلَ يَلْطَخُ أَفْخَاذَنَا وَيَقُولُ: أَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ] رواه ابن ماجه . وكان رميها بعد طلوع الشمس يجزي بالإجماع وكان أولى.
وأما وقت الجواز فأوله نصف الليل من ليلة النحر، وبذلك قال عطاء وابن أبي ليلى وعكرمة بن خالد والشافعي، وعن أحمد أنه يجزي بعد الفجر قبل طلوع الشمس وهو قول مالك وأصحاب الرأي وإسحاق وابن المنذر.