فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 154

وأما الزاد فيعتبر قربت المسافة أو بعدت مع الحاجة إليه أو ملك ما يقدر به من نقد أو عرض على تحصيل الزاد والراحلة وآلتهما فإن لم يملك ذلك لم يلزمه الحج لكن يستحب لمن أمكنه المشي والكسب بالصنعة.

ويكره لمن حرفته سؤال الناس.

ويعتبر كون ما تقدم من الزاد والراحلة وآلتهما أو ما يقدر به على تحصيل ذلك فاضلًا عما يحتاج إليه من كُتُب علم ومسكن وخادم لنفسه وعن ما لا بد منه من نحو لباس وغطاء ووطاء وأواني فإن أمكن بيع فاضل عن حاجته وشراء ما يكفيه بأن كان المسكن واسعًا أو الخادم نفيسًا فوق ما يصلح له وأمكن بيعه وشراء قدر الكفاية منه ويفضل ما يحج به لزمه ذلك لأنه مستطيع.

ويعتبر كون مركوب وزاد وآلتهما أو ثمن ذلك فاضلًا عن قضاء دين حال أو مؤجل لله أو لآدمي لأن ذمته مشغولة به وهو محتاج إلى إبرائها وأن يكون فاضلًا عن مؤنته ومؤنة عياله لحديث: [ كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ ] .

وإن بذل له أخوه أو ولده أو غيرهما فقيل إنه لا يصير مستطيعًا وقيل بلى إذا بذل له ولده ما يتمكن به من الحج لزمه لأنه أمكنه الحج من غير منة ولا ضرر يلحقه فلزمه الحج كما لو ملك الزاد والراحلة وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس يؤيده قوله - صلى الله عليه وسلم: [ إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ ] رواه الخمسة، وعن جابر رضي الله عنه: [أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَالًا وَوَلَدًا وَإِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي فَقَالَ: أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ ] رواه ابن ماجه . والله أعلم وصلى الله على محمد.

3- ( فصل )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت