ومن لم يمر بميقات أحرم إذا علم أنه حاذى أقربها منه وسن له أن يحتاط بأن يحرم إذا حاذى الأبعد منها فإن تساويا قربًا منه فإنه يحرم من أبعدهما من مكة فإن لم يحاذي ميقاتًا أحرم من مكة لنسك فرضه بقدر مرحلتين من جدة فيحرم في المثال من جدة لأنها على مرحلتين من مكة لأنه أقل المواقيت.
ومن كان في طائرة فإنه يحرم إذا حاذى الميقات وكان فوقه ويكون متأهبًا قبل الإحرام بأن يلبس ثياب الإحرام قبل محاذاة الميقات فإذا حاذاه نوى الإحرام في الحال ويحرم أن يؤخره إلى أن يهبط.
ثم إن بدا لمن يلزمه أن يحرم أو بدا لمن لم يرد الحرم أن يحرم أو لزم الإحرام من تجاوز الميقات كافرًا أو غير مكلف أو رقيقًا بأن أسلم كافر وكلف غير مكلف وعتق رقيق أو تجاوز المواقيت غير قاصد مكة ثم بدا له قصدها فمن موضعه يحرم لأنه حصل دون الميقات على وجه مباح فأشبه أهل ذلك المكان ولا دم عليه لأنه لم يجاوز الميقات حال وجوب الإحرام عليه بغير إحرام وإن كان المتجاوز رقيقًا أو غير مكلف أو كافرًا فلا دم عليه لأنه ليس من أهل فرض الحج.
قال الشيخ: إنما يجب الإحرام على الداخل إذا كان من أهل وجوب الحج وأما العبد والصبي والمجنون فيجوز لهم الدخول بغير إحرام لأنه إذا لم تجب عليهم حجة الإسلام وعمرته فلأن لا يجب عليهم الإحرام بطريق الأولى.
11- ( فصل )
ومن جاوز الميقات يريد نسكًا فرضًا أو نفلًا وكان النسك فرضه ولو جاهلًا أنه الميقات أو جاهلًا حكمه أنه يحرم تجاوزه بلا إحرام أو ناسيًا لذلك لزمه أن يرجع إلى الميقات فيحرم منه حيث أمكن كسائر الواجبات إن لم يخف فوت الحج أو غيره كعلى نفسه أو ماله لصًّا أو غيره.
ويلزمه إن أحرم من موضعه دم لما روى ابن عباس مرفوعًا: [مَنْ تَرَكَ نُسُكًا فَعَلَيْهِ دَمٌ ] وقد ترك واجبًا ، وسواء كان لعذر أو غيره ولا يسقط الدم إن أفسده أو رجع إلى الميقات بعد إحرامه.