والله أعلم وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم.
77 - (فصل)
من أراد العمرة وهو بالحرم مكيًا أو غيره خرج فأحرم من الحل وجوبًا لأنه ميقاته ليجمع بين الحل والحرم والأفضل إحرامه من التنعيم لأمره - صلى الله عليه وسلم - عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم وقال ابن سيرين بلغني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت لأهل مكة التنعيم فيلي التنعيم الجعرانة فالحديبية فأبعد عن مكة وحرم إحرام بعمرة من الحرم لتركه ميقاته وينعقد إحرامه وعليه دم ثم يطوف ويسعى لعمرته ولا يحل منها حتى يحلق أو يقصر ولا بأس بها في السنة مرارًا روي عن علي وابن عمر وابن عباس وأنس وعائشة واعتمرت عائشة مرتين وقال - صلى الله عليه وسلم - العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما متفق عليه.
وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إِلَّا الْجَنَّةُ] رواه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما وقال الترمذي حديث حسن صحيح.
وكره الشيخ تقي الدين الخروج من مكة للعمرة إذا كان تطوعًا وقال هو بدعة لأنه لم يفعله عليه أفضل الصلاة والسلام ولا صحابي على عهده إلا عائشة لا في رمضان ولا في غيره اتفاقًا والعمرة في غير أشهر الحج أفضل منها في أشهر الحج وأفضلها في رمضان لحديث: [عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً] متفق عليه وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً أَوْ حَجَّةً مَعِي] متفق عليه، وقيل إن العمرة في أشهر الحج أفضل، واختاره ابن القيم رحمه الله قال في الهدي (ص 361) .