فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 154

والمقصود أن عمرة كلها كانت في أشهر الحج مخالفة لهدي المشركين فإنهم كانوا يكرهون العمرة في أشهر الحج ويقولون هي من أفجر الفجور، وهذا دليل على أن الاعتمار في أشهر الحج أفضل منه في رجب بلا شك، وأما المفاضلة بينه وبين الاعتمار في رمضان فموضع نظر فقد صح عنه أنه أمر أم معقل لما فاتها الحج معه أن تعتمر في رمضان وأخبرها أن عمرة في رمضان تعدل حجة وأيضًا فقد اجتمع في عمرة رمضان أفضل الزمان وأفضل البقاع ولكن لم يكن الله ليختار لنبيه - صلى الله عليه وسلم - في عمره إلا أولى الأوقات وأحقها بها فكانت العمرة في أشهر الحج نظير وقوع الحج في أشهره وهذه الأشهر قد خصها الله تعالى بهذه العبادة وجعلها وقتًا لها والعمرة حج أصغر فأولى الأزمنة بها أشهر الحج وذو القعدة أوسطها وهذا مما نستخير الله فيه فمن كان عنده فضل علم فليرشد إليه انتهى.

قال أنس: حج النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة واحدة واعتمر أربع عمر واحدة في ذي القعدة، وعمرة الحديبية، وعمرة مع حجته، وعمرة الجعرانة إذا قسم غنائم حنين متفق عليه. ولا يكره إحرام بالعمرة يوم عرفة ولا يوم النحر ولا أيام التشريق لعدم نهي خاص به وتجزي عمرة القارن عن عمرة الإسلام وتجزي عمرة من التنعيم عن عمرة الإسلام لحديث عائشة حين قرنت الحج والعمرة قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - حين حلت منهما [قَدْ حَلَلْتُ مِنْ حَجِّكَ وَعُمْرَتِكَ] وإنما أعمرها من التنعيم قصدًا لتطييب خاطرها وإجابة مسألتها. والله أعلم وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم.

78 - (فصل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت