ولا يقضى رمل ولا اضطباع ولا يقضى بعضه إذا فاته في طواف غيره لأنه هيئة عبادة لا تقضى في عبادة أخرى كالجهر في الركعتين الأولتين من مغرب وعشاء وإن تركه في شيء من الثلاثة أتى به فيما بقي منها والرمل أولى من الدنو من البيت لأن المحافظة على فضيلة تتعلق بنفس العبادة أولى من المحافظة على فضيلة تتعلق بمكانها أو زمانها وتأخير الطواف لزوال الزحام للرمل أو للدنو من البيت أولى من تقديم الطواف مع فوات أحدهما ليأتي به على الوجه الأكمل وكلما حاذى الحجر الأسود والركن اليماني استلمهما استحبابًا.
لما ورد عن ابن عمر: [أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ لَا يَدَعُ أَنْ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ فِي كُلِّ طَوَافِهِ] رواه أحمد وأبو داود. لكن لا يقبل إلا الحجر الأسود أو أشار إليهما أي الحجر والركن اليماني إن شق استلامها.
ولا يسن استلام الشامي وهو أول ركن يمر به ولا استلام الركن الغربي وهو ما يلي الشامي لقول ابن عمر: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ لَا يَسْتَلِمُ إِلَّا الْحَجَرَ وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ.
وقال: مَا أُرَاهُ لَمْ يَسْتَلِمِ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحَجَرَ إِلَّا لِأَنَّ البَيْتَ لَمْ يَتِمَّ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ وَلَا طَافَ النَّاسُ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ إِلَّا لِذَلِكَ.
وأيضًا فقد أنكر ابن عباس على معاوية استلامهما وقال: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } فقال معاوية: صَدَقْتَ.
ويقول طائفٌ كلما حاذى الحجر الأسود: اللَّهُ أَكْبَرُ فقط لحديث ابن عباس: [أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - طَافَ عَلَى بَعِيرٍ كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ وَكَبَّرَ] رواه البخاري.