ولا يسن رمل ولا اضطباع في غير هذا الطواف لأنه - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إنما رملوا واضطبعوا فيه، ومن طاف راكبًا أو محمولًا لغير عذر كالصلاة وإنما طاف النبي - صلى الله عليه وسلم - راكبًا لعذر.
قال ابن عباس وروي: [أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ يَقُولُونَ: هَذَا مُحَمَّدٌ، هَذَا مُحَمَّدٌ ، حَتَّى خَرَجَ الْعَوَاتِقُ مِنَ الْبُيُوتِ وَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لَا تُضْرَبُ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا كَثُرُوا عَلَيْهِ رَكِبَ] رواه مسلم.
ولا يجزي الطواف عن حامل المعذور لأن القصد هنا الفعل وهو واحد فلا يقع عن اثنين ووقوعه عن المحمول أولى لأنه لم ينوه إلا لنفسه بخلاف الحامل، وإن نوى حامل الطواف وحده دون المحمول أو نوى الحامل والمحمول الطواف عن الحامل فيجزي عنه لخلوص النية منهما للحامل وحكم سعي راكبًا كطواف راكبًا فلا يجزيه إلا لعذر، وإن حمله بعرفات أجزأ عنهما لأن المقصود الحصول بعرفة وهو موجود.
والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وسلم.
51 - (فصل)
وشروط صحة الطواف: (أولًا) الإسلام . (ثانيًا وثالثًا) العقل والنية كسائر العبادات . (ورابعًا) ستر العورة لحديث: [لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ] متفق عليه. (خامسًا) اجتناب النجاسة . (سادسًا) الطهارة من الحدث لغير طفل لحديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ إِلَّا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ] رواه الترمذي والأثرم.
وقوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة لما حاضت: [افْعَلِي كَمَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَتْطُهُرِي] رواه البخاري ومسلم.