فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 154

ويشترط في دم المتمتع لأن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ( والثاني ) أن يحج من عامه، فلو اعتمر في أشهر الحج، وحج من عام آخر فليس بمتمتع للآية، لأنها تقتضي الموالاة بينهما، ولأنهم إذا أجمعوا على أن من اعتمر في غير أشهر الحج ثم حج من عامه فليس بمتمتع فهذا أولى، لأنه أكثر تباعدًا. ( والثالث ) أن لا يسافر بينهما مسافة قصر، فإن سافر بينهما فأحرم بحج فلا دم عليه لما روي عن ابن عمر [إِذَاِ اعْتَمَرَ فِي شَهْرِ الْحَجِّ ثُمَّ أَقَامَ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ فَإِنْ خَرَجَ وَرَجَعَ فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ] .

وعن ابن عمر نحوه، ولأنه إذا رجع إلى الميقات أو دونه لزمه الإحرام منه فإذا كان بعيدًا فقد أنشأ سفرًا بعيدًا لحجه فلم يترفه بترك أحد السفرين فلم يلزم دم.

( والرابع ) أن يحل منها قبل إحرامه بالحج وإلا صار قارنًا فيلزمه دم القران وليس بمتمتع. ( والخامس ) أن يحرم بها من ميقات أو مسافة قصر فأكثر من مكة . ( والسادس ) أن ينوي التمتع في ابتداء العمرة أو في أثنائها لظاهر الآية وحصول الترفه، ولا يعتبر لوجوب دم تمتع أو قران وقوعهما عن شخص واحد، فلو اعمر عن واحد وحج عن آخر وجب الدم بشرطه ولا تعتبر هذه الشروط في كونه متمتعًا ويلزم دم تمتع وقران بطلوع فجر يوم النحر لقوله تعالى: { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ } أي: فَلْيُهْدِ.

والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وسلم.

16- ( فصل )

وإذا قضى القارن قارنًا لزمه دمان دم لقرانه الأول ودم لقرانه الثاني: وإن قضى القارن مفردًا لم يلزمه شيء لأنه أفضل، ويحرم من الأبعد بعمرة إذا فرغ من حجه، وإذا قضى القارن متمتعًا أحرم بالحج من الأبعد إذا فرغ منها، وسن لمفرد وقارن فسخ نيتهما بحج لأنه - عليه الصلاة والسلام - أمر أصحابه الذين أفردوا الحج وقرنوا أن يحلوا كلهم ويجعلوها عمرة إلا من كان معه هدي . متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت