والمرأة تقصر من شعرها قدر أنملة فأقل من رؤوس الضفائر لحديث ابن عباس مرفوعًا: [لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ إِنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ] رواه أبو داود ولأنه مُثْلَةٌ في حقِّهِنَّ.
ويسن أخذ أظفاره وشاربه وعانته وإبطه قال ابن المنذر: [ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا حَلَقَ رَأْسَهُ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ] ، وكان ابن عمر يأخذ من شاربه وأظفاره، ثم قد حل له كل شيء من الطيب وغيره إلا النساء لحديث عائشة مرفوعًا قال: [إِذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ فَقَدْ حَلَّ لَكُمُ الطِّيبُ وَالثِّيَابُ وَكُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ] رواه سعيد، وقالت عائشة: [طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِإِحْرَامِهِ حِينَ أَحْرَمَ وَلِحِلِّهِ قَبْل أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ] متفق عليه. والله أعلم وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم.
65 - (فصل)
والحلق والتقصير نسك في حج وعمرة في تركهما معًا دم، لأنه تعالى وصفهم بذلك وامتن عليهم به فدل على أنه من العبادة ولأمره - عليه الصلاة والسلام - بقوله فليقصر ثم ليحلل ولو لم يكن نسكًا لم يتوقف الحل عليه، ودعا - عليه الصلاة والسلام - للمقصرين والمحلقين وفاضل بينهم فلولا أنه نسك لما استحقوا لأجله الدعاء ولما وقع التفاضل فيه إذ لا مفاضلة في المباح، ولا دم عليه إن أخر الحلق أو التقصير عن أيام منى لقوله تعالى: { وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ } فبين أول وقته دون آخره فمتى أتى به أجزأه كالطواف لكن لابد من نيته نسكًا كالطواف.