قال أنس: سمعتهم يصرخون بهما صراخًا، وقال أبو حازم: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يبلغون الروحاء حتى تبح حلوقهم من التلبية.
وقال سالم: كان ابن عمر يرفع صوته بالتلبية فلا يأتي بالروحاء حتى يضحل صوته، ولا يجهد نفسه في رفع الصوت زيادة على الطاقة لئلا ينقطع صوته وتلبيته.
ويستحب الإكثار من التلبية على كل حال لما ورد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [مَا أَهَلَّ مُهِلٌّ قَطُّ وَلَا كَبَّرَ مُكَبِّرٌ قَطُّ إِلَّا بُشِّرَ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِالْجَنَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ] . رواه الطبراني في الأوسط بإسنادين رجال الصحيح.
وروي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [ مَا مِنْ مُحْرِمٍ يُضَحِّي لِلَّهِ يَوْمَهُ يُلَبِّي حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ إِلَّا غَابَتْ بِذُنُوبِهِ فَعَادَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ] رواه أحمد وابن ماجه واللفظ له ورواه الطبراني في الكبير والبيهقي من حديث عامر بن ربيعة رضي الله عنه.
وتقدم حديث سهل وفيه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [ مَا رَاحَ مُسْلِمٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُجَاهِدًا أَوْ حَاجًّا مُهِلًّا أَوْ مُلَبِّيًا إِلَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ بِذُنُوُبِهِ وَخَرَجَ مِنْهَا ] رواه الطبراني.
ويبدأ التلبية إذا استوى على راحلته لما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما: [أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً مِنْ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَهَلَّ فَقَالَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكُ لَا شَرِيكَ لَكَ] .
وكان عبد الله يزيد مع هذا: [لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ] . متفق عليه.