وفي رواية: [فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لِي: احْلِقْ رَأْسَكَ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ فَرَقًا مِنْ زَبِيبٍ وَأَنْسِكْ شَاةً. فَحَلَقْتُ رَأْسِي ثُمَّ نَسَكْتُ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ] والخبر على وجوب الفدية على صفة التخيير لأنه مدلول في حلق الرأس وقيس عليه الأظفار واللبس والطيب لأنه يحرم في الإحرام لأجل الترفه فأشبه حلق الرأس.
وثبت الحكم في غير المعذور بطريق التنبيه تبعًا له ولأن كل كفارة ثبت التخيير فيها مع العذر ثبت مع عدمه كجزاء الصيد.
وإنما الشرط لجواز الحلق لا للتخيير والحديث ذكر فيه التمر وفي بعض طرقه الزبيب وقيس عليهما البر والشعير والأقط كالفطرة والكفارة.
(النوع الثاني) جزاء الصيد يخير فيه من وجب عليه بين ذبح مثل الصيد من النعم وإعطاءه لفقراء الحرم أو تقويم المثل بمحل التلف للصيد أو بقربه أو بدراهم يشتري بها طعامًا لأن كل مثلي يقوم بما يقوم مثله كمال الآدمي ولا يجوز أن يتصدق بالدراهم لأنه ليس من المذكورات في الآية والطعام المذكور يجزي إخراجه في فطرة كواجب في فدية أذى وكفارة فيطعم كل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره من تمر أو زبيب أو شعير أو أقط أو يصوم عن طعام كل مسكين يومًا لقوله تعالى { وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا } .
وإن بقي دون إطعام مسكين صام عنه يومًا كاملًا لأن الصوم لا يتبعض ولا يجب تتابع الصوم، ولا يجوز أن يطعم عن بعض الجزاء ويصوم عن بعضه لأنه كفارة واحدة كباقي الكفارات، ويخير في صيد لا مثل له من النعم إذا قتله بين إطعام وصيام.
33 -فصل