وأما البحري بالحرم فيحرم صيده لأن التحريم فيه للمكان فلا فرق فيه بين صيد البر والبحر وطير الماء بري لأنه يبيض ويفرخ في البر فيحرم صيده على المحرم وفيه الجزاء ويضمن الجراد بقيمته في قول أكثر العلماء لأنه طير في البر يتلفه الماء كالعصافير وقيل يتصدق بتمرة عن جرادة.
ولمحرم احتاج لفعل محظور فعله ويفدي لقوله تعالى: { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ } الآية.
وحديث كعب بن عجرة - رضي الله عنه - قال: حملت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقمل يتناثر على وجهي فقال: [مَا كُنْتُ أَرَى الْوَجَعَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى ، أَتَجِدُ شَاةً؟ قُلْتُ: لَا . قَالَ: فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ] متفق عليه.
ويسن قتل كل مؤذ غير آدمي لحديث عائشة: [أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِقَتْلِ خَمْسِ فَوَاسِقَ فِي الْحَرَمِ: الْحِدَأَةِ وَالْغُرَابِ وَالْفَأْرَةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْكَلْبِ الْعَقُورُ] متفق عليه.
وفي معناه كل مؤذ وأما الآدمي غير الحربي فـ [لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِبِ الزَّانِي، وَالنَّفْسِ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكِ لِدِينِهِ الْمُفَارِقِ لِلْجَمَاعَةِ] متفق عليه.
ومن اضطر إلى أكل صيد فله ذلك وهو ميتة في حق غيره فلا يباح إلا لمن يباح لها أكلها، وقيل يحل بذبحه.
والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وسلم.
27- ( فصل )
( السابع من المحظورات ) عقد النكاح فيحرم ولا يصح لحديث عثمان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [ لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ وَلَا يَخْطِبُ ] رواه الجماعة إلا البخاري، وليس للترمذي فيه [ وَلَا يَخْطِبُ] .