ومن أدخل الصيد الحرم المكي أو أحرم رب صيد وهو بيده المشاهدة كخيمته أو رحله أو قفص معه أو حبل مربوط به لزمه إزالتها بإرساله وملكه باق عليه بعد إرساله لعدم ما يزيله فيرده آخذه على مالكه إذا حل ويضمنه قاتله بقيمته له لبقاء ملكه عليه فإن لم يتمكن وتلف بغير فعله لم يضمن لأنه غير مفرط ولا متعمد ف إن تمكن من إرساله ولم يفعل ضمنه بالجزاء، وإن لم يرسله فلا ضمان على مرسله من يده قهرًا لزوال حرمة يده المشاهدة ولأنه من الأمر بالمعروف. والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وسلم.
26- ( فصل )
ومن قتل وهو محرم صيدًا صائلًا عليه دفعًا عن نفسه لم يحل ولم يضمنه لأنه التحق بالمؤذيات طبعًا كالكلب العقور أو قتل صيدًا بتخليصه من سبع أو شبكة ليطلقه لم يحل ولم يضمنه لأنه مباح لحاجة الحيوان أو قطع محرم من الصيد عضوًا متآكلًا فمات لم يحل ولم يضمنه لأنه لمداواة الحيوان أشبه مداواة الولي محجورة، وليس بمتعمد قتله فلا تتناوله الآية، ولو أخذ الصيد الضعيف محرم ليداويه فوديعة لا يضمنه بلا تعد ولا تفريط ولا تأثير لحرم أو إحرام في تحريم حيوان إنسي كبهيمة الأنعام ودجاج لأنه ليس بصيد.
وقد كان - عليه الصلاة والسلام - يذبح البدن في إحرامه في الحرم تقربًا إلى الله تعالى.
وقال: [أَفْضَلُ الْحَجِّ الْعَجُّ وَالثَّجُّ] أي: إسالة الدماء بالنحر والذبح ولا تأثير لحرم أو إحرام في محرم الأكل إلا المتولد بين مأكول وغيره ويحرم بإحرام قتل قمل وصئبانه ولو برميه ولا جزاء فيه ولا يحرم قتل براغيث وقراد ونحوهما كبق وبعوض لأن ابن عمر قرد بعيره بالسقياء أي نزع القراد عنه فرماه وهذا قول ابن عباس.
ويباح لا بالحرم صيد ما يعيش في الماء كسمك، ولو عاش في بر أيضًا كسلحفاة وسرطان لقوله تعالى: { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ } .