فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 154

ثم يخرج إلى منى قبل الزوال ندبًا فيصلي بها الظهر مع الإمام ثم يقيم بها إلى الفجر ويصلي مع الإمام لحديث جابر: [وَرَكَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى مِنًى فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ] ، فإذا طلعت الشمس يوم عرفة سار من منى فأقام بنمرة إلى الزوال فيخطب بها الإمام أو نائبه خطبة قصيرة مفتتحة بالتكبير يعلمهم فيها الوقوف ووقته والدفع منه والمبيت بمزدلفة لحديث جابر: [إِذَا جَاءَ عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ] ثم يجمع من يجوز له الجمع لمن بعرفة من مكي وغيره.

قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الإمام يجمع بين الظهر والعصر بعرفة وكذلك كل من صلى مع الإمام وذكر أصحابنا أنه لا يجوز الجمع إلا لمن بينه وبين وطنه ستة عشر فرسخًا إلحاقًا وله وبالقصر ، والصحيح الأول فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع معه من حضر من المكيين وغيرهم فلم يأمرهم بترك الجمع كما أمرهم بترك القصر حين قال: [أَتِمُّوا فَإِنَّا سَفْرٌ] ، ولو حرم لبينه لهم لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ولا يقر النبي - صلى الله عليه وسلم - على الخطأ وقد كان عثمان - رضي الله عنه - يتم الصلاة لأنه اتخذ أهلًا ولم يترك الجمع وروي نحو ذلك عن ابن الزبير وكان عمر بن عبد العزيز والي مكة فخرج فجمع بين الصلاتين ولم يبلغنا عن أحد من المتقدمين الخلاف في الجمع بعرفة ومزدلفة بل وافق عليه من لا يرى الجمع في غيره، والحق فيما أجمعوا عليه فلا يعرج على غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت