ومن أهل لعامين بأن قال: لبيك العام وعام قابل حج من عامه واعتمر من قابل، ومن أخذ من اثنين حجتين ليحج عنهما في عام واحد أدب على فعله ذلك.
ومن استنابه اثنان بعام في نسك فأحرم عن أحدهما بعينه ولم ينسه صح إحرامه عنه ولم يصح للآخر بعده، وإن نسي المعين بالإحرام من مستنيبه وتعذر علمه فإن فرط نائب كأن أمكنه كتابة اسمه أو ما يتميز به فلم يفعل أعاد الحج عنهما لتفريطه ولا يكون الحج لأحدهما بعينه لعدم أولويته.
وإن فرط موصى إليه فلم يسمه للنائب غرم موصى إليه نفقة إعادة الحج عنهما وإلا يفرط نائب ولا موصى إليه فالغرم لذلك من تركة موصييه بالحج عنهما لأن الحج عنهما فنفقته عليهما ولا موجب لضمانه عنهما.
والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وسلم.
والتلبية أن يقول: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكُ لَا شَرِيكَ لَكَ.
لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكُ لَا شَرِيكَ لَكَ، لَا يَزِيدُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ] متفق عليه.
والتلبية سنة، ويستحب رفع الصوت بها لخبر السائب بن خلاد مرفوعًا: [ أَتَانِي جِبْرَائِيلُ يَأْمُرُنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالْإِهْلَالِ وَالتَّلْبِيَةِ ] رواه الخمسة وصححه الترمذي.
وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: [ مَا مِنْ مُلَبٍّ يُلَبِّي إِلَّا لَبَّى مَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ حَتَّى تَنْقَطِعَ الْأَرْضُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ ] رواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي.