فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 154

وقال سلمة بن شبيب لأحمد: كل شيء منك حسن جميل إلا خلة واحدة ، فقال: وما هي. قال: تقول بفسخ الحج، قال: كنت أرى أن لك عقلًا، عندي ثمانية عشر حديثًا صحاحًا جيادًا كلها في فسخ الحج أأتركها لقولك؟

وليس الفسخ إبطالًا للإحرام من أصله بل نقله بالحج إلى العمرة وينويان المفرد والقارن- بإحرامهما ذلك عمرة مفردة فمن كان منهما قد طاف وسعى قصر وحل من إحرامه وإن لم يكن طاف وسعى فإنه يطوف ويسعى ويقصر ويحل، فإذا حلا من العمرة أحرما بالحج ليصيرا متمتعين ويتمان أفعال الحج ما لم يسوقا هديًا فإن ساقاه لم يصح الفسخ للخبر.

نقل أبو طالب: الهدي يمنعه من التحلل من جميع الأشياء وفي العشر وغيره أو يقفا بعرفة، فإن وقفا بها لم يكن لهما فسخه لعدم ورود ما يدل على إباحته ولا يستفاد به فضيلة التمتع وإن ساق الهدي متمتع لم يكن له أن يحل من عمرته ف يحرم بحج إذا طاف وسعى لعمرته قبل تحليل بحلق فإذا ذبحه يوم النحر حل منهما معًا.

وإذا حاضت المرأة المتمتعة قبل طواف العمرة فخشيت فوات الحج أحرمت به وجوبًا وصارت قارنة، لما روى مسلم أن عائشة كانت متمتعة فحاضت فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: [أَهِلِّي بِالْحَجِّ] ، وكذا لو خشي غيرها ومن أحرم وأطلق فلم يعين نسكًا صح إحرامه لتأكده وكونه لا يخرج منه بمحظوراته وصرف الإحرام لما شاء من الإنساك وما عمل قبل صرفه لأحدهما فهو لغوٌ لا يعتد به لعدم التعيين.

وإن أحرم بما أحرم به فلان أو أحرم بمثل ما أحرم به فلان وعلم ما أحرم به فلان قبل إحرامه أو بعده انعقد إحرامه بمثله لحديث جابر أن عليًا قدم من اليمن فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: [ بِمَ أَهْلَلْتَ؟ فَقَالَ: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - . قَالَ: فَأَهْدِي وَامْكُثْ حَرَامًا ] ، وعن أبي موسى نحوه متفق عليهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت