وإن أمسكه حلال بالحرم فهلك فرخه بالحل أو هلك ولده بالحل لم يضمن لأنه من صيد الحل، وإن أرسل حلال كلبه من الحل على صديد به فقتله أو غيره بالحرم لم يضمن، أو فعل ذلك بسهمه بأن رمى محل به صيدًا بالحل فشطح السهم فقتل صيدًا في الحرم لم يضمن لأنه لم يرم به ولم يرسل كلبه على صيد بالحرم، وإنما دخل الكلب باختيار نفسه أشبه ما لو استرسل بنفسه وكذا سهمه إذا شطح بغير اختياره أو دخل سهمه أو كلبه الحرم ثم خرج منه فقتل صيدًا أو جرحه بالحل فمات بالحرم لم يضمنه لأنه لم يجن عليه في إحرامه، ولو رمى الحلال صيدًا ثم أحرم قبل أن يصيبه ضمنه اعتبارًا بحال الإصابة.
ولو رمى المحرم صيدًا ثم حل قبل الإصابة لم يضمن الصيد اعتبارًا بحال الإصابة ولا يحل ما وجد سبب موته بالحرم تغليبًا للحظر كما لو وجد سببه في الإحرام فهو ميتة ولو جرح محل من الحل صيدًا في الحل فمات الصيد في الحرم حل ولم يضمن لأن الذكاة وجدت بالحل.
والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وسلم.
43 - (فصل)
ويحرم قطع شجر حرم مكة الذي لم يزرعه آدمي إجماعًا لقوله عليه الصلة والسلام: [لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا وَيَحْرُمُ قَطْعُ حَشِيشُهُ] لقوله عليه الصلاة والسلام: [وَلَا يُحَشُّ حَشِيشُهَا، حَتَّى الشَّوْكَ وَلَوْ ضَرَّ] لعموم حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - المتفق عليه، ولا يختلي شوكها وحتى السواك ونحوه والورق لدخوله في مسمى الشجر إلا اليابس من شجر وحشيش لأنه كميت وإلا الإذخر لقول العباس: [يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ. قَالَ: إِلَّا الْإِذْخِرَ] .
وهو نبت طيب الرائحة، والقين الحداد وإلا الكمأة والفقع لأنهما لا أصل لهما، وإلا الثمرة لأنها تستخلف وإلا ما زرعه الآدمي حتى الشجر.