ومن فاته الوقوف بعرفة بأن طلع فجر يوم النحر ولم يقف بها فاته الحج ويجب أن يجمع في الوقوف بين الليل والنهار من وقف نهارًا لفعله - صلى الله عليه وسلم - مع قوله: [خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ] فإن دفع قبل غروب الشمس ولم يعد بعد الغروب من ليلة النحر إلى عرفة أو عاد إليها قبل الغروب ولم يقع الغروب وهو بعرفة فعليه دم لتركه واجبًا فإن عاد إليها ليلة النحر فلا دم عليه لأنه أتى بالواجب وهو الوقوف في النهار والليل كمن تجاوز الميقات بلا إحرام ثم عاد إليه فأحرم منه.
ومن وقف ليلًا فقط فلا دم عليه لحديث: [مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَاتٍ بِلَيْلٍ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ] ولأنه لم يدرك جزءًا من النهار فأشبه من منزله دون الميقات إذا أحرم منه.
ووقفة الجمعة في آخر يومها ساعة الإجابة عن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [الْتَمِسُوا السَّاعَةَ الَّتِي تُرْجَى فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ] رواه الترمذي.
وعن جابر - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [يَوْمُ الْجُمُعَةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً لَا يُوجَدُ عَبْدٌ مِسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئًا إِلَّا آتَاهُ إِيَّاهُ، فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ] رواه أبو داود والنسائي واللفظ له والحاكم، وقال صحيح على شرط مسلم، قال ابن القيم في الهدي: وأما ما استفاض على ألسنة العوام من أنها تعدل اثنتين وسبعين حجة باطل لا أصل له. والله أعلم وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم.
61 - (فصل)
ثم يدفع بعد الغروب من عرفة إلى مزدلفة وحدها ما بين المأزمين ووادي محسر وسميت بذلك من الزلف وهو التقرب لأن الحجاج إذا أفاضوا من عرفات ازدلفوا إليها أي تقربوا ومضوا إليها وتسمى أيضًا: جمعًا لاجتماع الناس بها.