وعن عبد الرحمن بن يعمر: [أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرْفَةَ فَسَأَلُوهُ فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى الْحَجُّ عَرَفَةُ مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ] الحديث رواه الخمسة ودخول وقت الوقوف بعرفة من طلوع الفجر يوم عرفة (من المفردات) .
قال ناظم المفردات:
وَقْتُ الْوُقُوفِ عِنْدَنَا فَيَدْخُلُ
... ... فِي يَوْمِ تَعْرِيفٍ بِفَجْرٍ نَقَلُوا
وقال مالك والشافعي وغيرهما أو وقته زوال الشمس يوم عرفة واختاره أبو حفص العكبري وحكاه بعضهم إجماعًا لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما وقف بعد الزوال وقد قال: [خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ] واختاره الشيخ تقي الدين.
ووجه الدلالة للقول الأول ظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم -: [فَمَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ سَاعَةً مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ] ولأنه من يوم عرفة فكان وقتًا للوقوف كبعد العشاء وإنما وقفوا في وقت الفضيلة ولم يستوعبوا جميع وقت الوقوف قاله في المغني، والقول الأول هو الذي يترجح عندي وأن ابتداءه من فجر يوم عرفة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا هَذِهِ وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّىَ نَدْفَعَ وَقَدْ وَقَفَ قَبْلَ ذَلِكَ بِعَرَفَة لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ] . رواه الخمسة.
فمن حصل في هذا الوقت بعرفة ولو لحظة وهو أهل ولو مارًا أو نائمًا أو حائضًا أو جاهلًا أنها عرفة صح حجه لعموم حديث عروة بن مضرس وتقدم لا إن كان سكرانًا أو مغمى عليه لعدم العقل إلا أن يفيقوا وهم بها قبل خروج وقت الوقوف قاله في المغني.