وعن أبي غطفان عن أبيه أن عمر فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، يَعْنِي رَجُلًا تَزَوَّجَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، رواه مالك والدارقطني، قال في الشرح الكبير: ويباح شراء الإماء للتسري وغيره لا نعلم فيه خلافًا انتهى.
ولا فدية في عقد النكاح كشراء الصيد وقتل القمل، وقد نظمت هذه الثلاث في بيت واحد:
عَقْدُ نِكاحٍ وَشِرَاءُ صَيْدٍ
وَقَتْلُ قَمْلٍ حُرِّمَتْ وَلَا جَزَا
وتعتبر حالة العقد لا حالة توكيل فلو وكل محرم حلالًا صح عقده بعد حل موكله لأن كلا منهما حلال حال العقد، ولو وكل حلال حلالًا فعقده الوكيل بعد أن أحرم هو أو موكل فيه لم يصح العقد، ولو وكله ثم أحرم الموكل لم ينعزل وكيله بإحرامه فإذا حل الموكل كان لوكيله عقده لزوال المانع، ولو وكل حلال حلالًا في عقد النكاح فعقده وأحرم الموكل فقالت الزوجة وقع في الإحرام وقال الزوج وقع قبله فالقول قول الزوج لأنه يدعي صحة العقد وهي الظاهر وإن كان بالعكس بأن قالت الزوجة وقع قبل الإحرام وقال الزوج في الإحرام فالقول قوله أيضًا لأنه يملك فسخه فقبل إقراره به ولها نصف الصداق لأن قوله لا يقبل عليها في إسقاطه لأنه خلاف الظاهر ويصح مع جهلها وقوعه هل كان قبل الإحرام أو فيه لأن الظاهر من عقود المسلمين الصحة وتكره خطبة محرم لما ورد عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: [ لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ وَلَا يَخْطِبُ ] رواه مسلم، وقيل تحرم الخطبة وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس والله أعلم.
وإن أحرم الإمام الأعظم لم يجز أن يتزوج لنفسه ولا لغيره بالولاية العامة ولا الخاصة لعموم ما سبق ولا أن يزوج أقاربه بالولاية الخاصة ولا أن يزوج غيرهم ممن لا ولي له بالولاية العامة كالخاصة.
ويجوز أن يزوج خلفاؤه من لا ولي له أو لها لأنه يجوز بولاية الحكم ما لا يجوز بولاية النسب بدليل تزويج الكافرة.