والثاني: يجب شاة روي عن ابن عباس وعطاء وجابر أنهم قالوا: في الحجلة والقطاة والحبارى شاة، وزاد عطاء في الكركي والكروان وابن الماء ودجاجة الحبش والحزب شاة والحزب فرخ الحباري، وكالحمام بطريق الأولى.
وإن أتلف محرم أو من بالحرم جزءًا من صدي فاندمل جرحه وهو ممتنع وله مثل من النعم ضمن الجزء المتلف بمثله من مثله من النعم لحمًا كأصله ولا مشقة فيه لجواز عدو له إلى الإطعام والصوم وألا يكن له مثل من النعم فإنه يضمنه بنقصه من قيمته لضمان جملته بالقيمة فكذا جزاؤه.
وإن جني محرم أو من بالحرم على حامل فألقت ميتًا ضمن نقص الأم فقط كما لو جرحها لأن الحمل زيادة في البهائم.
وما أمسك محرم من صيد فتلف فرخه أو ولده أو نفره فتلف حال نفوره أو نقص حال نفوره ضمنه لحصول تلفه أو نقصه بسببه لا إن تلف بعد أمنه.
وإن جرح الصيد جرحًا غير موح فغاب ولم يعلم خبره ضمنه بما نقصه فيقوم صحيحًا وجريحًا غير مندمل ثم يخرج من مثله إن كان مثليًّا وكذا إن وجده ميتًا بعد جرحه غير موح ولم يعلم موته بجرحه وإن وقع صيد بعد جرحه في ماء أو تردى من علو بعد جرحه فمات ضمنه جارحه لتلفه بسببه ويجب فيما اندمل جرحه من الصيود غير ممتنع من قاصده جزاء جميعه لأنه عطله فصار كتالف وكجرح تيقن به موته وقيل يضمن ما نقص لئلا يجب جزاءه لو قتله محرم آخر وهذا القول عندي أنه أرجح والله أعلم.
وإن جرح الصيد جرحًا موحيًا لا تبقى معه حياة فعليه جزاء جميعه وإنه نتف ريشه أو شعره أو وبره فعاد فلا شيء عليه فيه وإن صار غير ممتنع فكجرح صار به غير ممتنع. وكلما قتل محرم صيد حكم عليه بالجزاء في كل مرة، هذا المذهب وهو قول الشافعي ومالك وأبي حنيفة وغيرهم وهو ظاهر قوله تعالى: { وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا } الآية لأن تكرار القتل يقتضي تكرار الجزاء وذكر العقوبة في الآية لا يمنع الوجوب ولأنها بدل متلف يجب به المثل أو القيمة فأشبه مال الآدمي.