وإن تيسر أن يكون الرفيق من العلماء العاملين الزاهدين ذوي الأخلاق الفاضلة الذين يألفون ويؤلفون فليستمسك بغرزه فإنه في سفره يعيه على مبار الحج ومكارم الأخلاق ويمنعه بعلمه وعمله من سوء ما يطرأ على المسافرين من مساوئ الأخلاق والتساهل في أمور الدين وربما جعله الله سببًا لرشده في الحال والمستقبل.
وينبغي أن يحرص على رضا رفيقه في جميع طريقه ويحتمل كل منهما صاحبه ويرى لصاحبه عليه فضلًا وحرمة ولا يرى ذلك لنفسه ويصبر على ما يحصل منه في بعض الأحيان من جفاء وغضب فإن حصل بينهما خصام دائم وتنكدت حالهما وتعقدت الأمور وتعسرت وعجز عن إصلاح الحال فالأولى لهما المفارقة ليستقر أمرهما ويسلم حجهما من مبعداته عن القبول وتنشرح نفوسهما لأداء المناسك ويذهب عنهما الحقد وسوء الظن والكلام في العرض والقيل والقال وغير ذلك من النقائص التي يتعرضان لها.
وليحذر من مصاحبة الجهال والسفهاء والكذابين والنمامين والمجاهرين في المعاصي قولًا وفعلًا فإن هؤلاء وأشباهمم لا يسلم المخالط لهم والمصاحب غالبًا من الإثم ويجب عليه أن يقصد بحجه وعمرته وجه الله والدار الآخرة.
والتقرب إلى الله بما يرضيه من الأقوال والأعمال في تلك المواضع الشريفة.
قال الله تعالى: { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ } وثبت في الحديث المجمع على صحته أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: [ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ] .