فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 154

وعن إبراهيم قال: تُسْتَحَبُّ التَّلْبِيَةُ فِي مَوَاطِنَ: إِذَا اسْتَوَيْتَ عَلَى بَعِيرِكَ، وَإِذَا صَعِدْتَ شَرَفًا أَوْ هَبَطْتَ وَادِيًا أَوْ لَقِيتَ رَكْبًا، وَفِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ وَبِالْأَسْحَارِ . أخرجهما سعيد بن منصور.

ولأن في هذه المواضع ترفع الأصوات ويكثر الضجيج.

وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: [أَفْضَلُ الْحَجِّ الْعَجُّ وَالثَّجُّ] ، والعَجُّ: رفع الصوت بالتلبية، والثَّجُّ: سيلان دماء الهدي.

وأما فيما إذا فعل محظورًا ناسيًا ثم ذكره فلتدارك الحج واستشعار إقامته عليه ورجوعه إليه.

وتلبي المرأة استحبابًا لدخولها في العمومات، ويعتبر أن تسمع نفسها التلبية ويكره جهرها بها أكثر من سماع رفيقتها.

قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن السنة في المرأة أن لا ترفع صوتها وإنما كره لها رفع الصوت مخافة الفتنة بها، ويستحب التلبية في مكة والبيت الحرام وسائر مساجد الحرم كمسجد منى وفي عرفات أيضًا وسائر بقاع الحرم لعموم ما سبق ولأنها مواضع النسك، وتشرع التلبية بالعربية لقادر كالأذان وإلا فيلبي بلغته.

وسن دعاء بعدها فيسأل الله رضوانه والجنة ويستعيذ به من النار، لما ورد عن خزيمة بن ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: [أَنَّهُ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ تَلْبِيَتِهِ سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ رِضْوَانَهُ وَالْجَنَّةَ وَاسْتَعَاذَ بِرَحْمَتِهِ مِنَ النَّارِ] رواه الشافعي والدارقطني.

ويسن صلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدها لما ورد عن عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه - قال: [إِنَّ الدُّعَاءَ مَوْقُوفٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا يَصْعَدُ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى تُصَلِّيَ عَلَى نَبِيِّكَ] رواه الترمذي، ولأنه موضع يشرع فيه ذكر الله تعالى فشرعت فيه الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - كالصلاة أو فشرع فيه ذكر رسوله كالأذان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت