فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 154

وأما إذا قتل صيدًا فيستوي عمده وسهوه أيضًا، هذا المذهب وبه قال الحسن وعطاء والنخعي ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي، قال الزهري: تجب الفدية على قاتل الصيد متعمدًا بالكتاب وعلى المخطئ بالسنة وعنه لا كفارة على المخطئ، وهو قول ابن عباس وسعيد بن جبير وطاووس وابن المنذر وداود لأن الله تعالى قال: { وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا } فدل بمفهومه على أنه لا جزاء على الخاطئ، ولأن الأصل براءة ذمته فلا نشغلها إلا بدليل ولأنه محظور بالإحرام لا يفسد به ففرق بين عمده وخطئه كاللبس.

ووجه القول الأول قول جابر - رضي الله عنه -: [جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الضَّبُعِ يَصِيدُهُ الْمُحْرِمُ كَبْشًا، وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي بَيْضِ النَّعَامِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ ثَمَنُهُ] ، ولم يفرق بين العمد والخطأ رواهما ابن ماجه ولأنه ضمان إتلاف فاستوى عمده وخطؤه كمال الآدمي، وقيل في الجميع إن المعذور بنسيان أو جهل كما لا إثم عليه فلا جزاء عليه وهذا القول هو الذي يترجح عندي لما أراه من قوة الدليل . والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وسلم.

36 - (فصل)

وإن لبس ذكر مخيطًا ناسيًا أو جاهلًا أو مكرهًا أو تطيب ناسيًا أو جاهلًا أو مكرهًا أو غطى رأسه ناسيًا أو جاهلًا أو مكرهًا فلا كفارة لقوله - صلى الله عليه وسلم: [عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ] قال أحمد: إذا جامع أهله بطل حجه، لأنه شيء لا يقدر على رده، والصيد إذا قتله فقد ذهب لا يقدر على رده، والشعر إذا حلقه فقد ذهب، فهذه الثلاث العمد والخطأ والنسيان فيها سواء: وكل شيء من النسيان بعد هذه الثلاثة فهو يقدر على رده مثل ما إذا غطى المحرم رأسه ثم ذكر ألقاه عن رأسه وليس عليه شيء أو لبس خفًّا نزعه وليس عليه شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت